السماء والأرض إنّها لدعوى لا يتطرّق إليها المنع ، ولا الحلّ ولا النقض ، فإذا سبرت الحقيقة بعين الانصاف كلّ السبر ، علمت بأنّه الفاضل الحبر .
ولد - رحمه اللّه تعالى ، وأفاض على قبره الشريف شآبيب غفران توالى - سنة ألف وثنتين وسبعين ، وتوفّي في السنة المذكورة ، لم يعقب من الذكور إلّا مؤلّف هذا الكتاب ، بلغه اللّه سعادة الدارين ببركة دعائه المستجاب .
وفاة السلطان إسماعيل ملك الغرب :
وفي هذه السنة : توفّي الملك المعظّم ، والسلطان المكرّم المفخّم ، ذو السطوات الحيدريّة ، والعزمات الاسكندريّة ، السلطان إسماعيل ملك القطر الغربي ، وكانت مدّة سلطنته خمسا وخمسين سنة ، وله أخبار غريبة ، وقصص عجيبة :
منها : الإقدام على سفك الدماء ، فكان القتل عنده جرعة من ماء ، مع تعظيمه لأهل العلم وأربابه ، والمتمسّكين بأذياله وأهدابه ، خصوصا من عني بفنّ الحديث النبوي وآدابه .
ومن غرر أخباره : أنّه يجمع العلماء يوما في السنة في داره لقراءة شيء من الحديث ، فيصنع لهم مائدة جميلة ، ويدفع إليهم فائدة جزيلة ، ويمنع جميع الخدّام عن تعاطي الخدم ، ويقوم بها هو بنفسه ، واقفا لديهم على قدم ، وناهيك بهذه الصفة الحميدة ، التي قلّ أن يصدر مثلها من ذوي الآراء السديدة .
ومن جملة ما اشتهر عنه من اعتنائه المثاب عليه ، واعتقاده الذي يصير في الدار الآخرة مستندة لديه « 1 » : أنّه لا يرحل في سفر من الأسفار إلى قطر من الأقطار ، حتّى يستحصب معه كتاب صحيح البخاري ، ويجعل له خدّاما كثيرين ،
هامش
( 1 ) في « ن » : إليه .