ركبت مع كلام سافل القدر ، وشواظ النار يطلب المخيط « 1 » ، وإن نكصه القابس مع البسيط .
طبعت على ما في غير مخيّر * بشيء ولو خيّرت كنت المهذّبا
أريد وما أعطي واعطى ولم أرد * وغيّب عنّي أن أنال المغيّبا
إلى قوله منها ، ولم يكن هذا التفصيل يليق نشره في ذلك الجناب ، لكن مولانا القائل وما دون الصديق حجاب ، وأقسم باللّه المعبود أن ليس المقصود إلّا بيان العذر الجميل ، من فراق هو عندي الخطب الجليل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . انتهت الرسالة المذكورة ، وهي كافية في إثبات الدعوى المزبور .
وله نثر كثير ، أورد منه جانبا الفاضل المؤرّخ السيّد محمّد أمين ، مؤلّف الحانة ذيل الريحانة « 2 » ، وهو كتاب جليل حافل ، ترجم فيه أدباء عصره ، ومن جملة من ترجم والدنا رحمه اللّه تعالى ، وأورد جانبا عظيما من نظمه ونثره ، مع مراسلات صارت بينهما .
وأمّا شعره ، فقد أوردنا منه جانبا في تضاعيف هذا الكتاب ، يظهر ذلك لمن تأمّله من أوّله إلى آخره ، ومن مراسلاته الغزليّة :
ولي واحد ما لي من الناس مثله * وما طالب مثلا لعلياه واجد
هو الخلق جمعا في المزايا وأنّني * أرى أنّه الدنيا وإن قلت واحد
فيا مؤنسي لا فرّق اللّه بيننا * دعاء عليه للقبول شواهد
سأسعد باللقيا كأن لم يكن نوى * ولا أقفرت للإنس منّا معاهد
هامش
( 1 ) في « ن » : المحيط .
( 2 ) لم أعثر على عنوان الكتاب في كتب التراجم ولا على مؤلّفه .