واقعة عظيمة ، وحادثة جسيمة ، لم يعهد لها في تلك الأقطار نظير ، ولا حدث بمثلها همّ كبير .
لعمري لم تسر الركاب بمثلها * ولا نظّمت أنظارها قطّ في شعر
وفاة السيّد بشير بن مبارك الحسني :
وفي خامس شهر رمضان من السنة المذكورة : توفّي السيّد الشريف ، والسند الغطريف ، ذو الأخلاق الحسنة ، والصفات المستحسنة ، مولانا وسيّدنا السيّد بشير ابن مبارك بن فضل بن مسعود بن الحسن بن أبي نمي ، تغمّده اللّه برحمته ، وأسكنه فسيح جنّته ، صحبناه مدّة من الزمان ، ولازمنا بابه ، وتفيّأنا ظلال فضله ، ولبسنا أثوابه ، فجزاه اللّه عنّا أفضل الجزاء ، وجعل نصيبه من الدار الآخرة أوفر الإجزاء .
كان مولده الشريف سنة سبعين بعد الألف ، فهو أكبر من أخيه المتقدّم ذكره بسنتين ، وقد مدحهما والدنا - رحمه اللّه تعالى - كلاهما معا في قصيدة ، وقد أتيا من سفر كانا فيه ، وهي :
تبسّم الدهر عن ثغر الرضا طربا * والسعد ساق لنا المأمول والطلبا
وأسعف الجدّ قصد المستحقّ له * والحظّ قد يسعف الإنسان بعد أبا
بدت شموس العلا والفضل مشرقة * وأسفرت عن محيا كان محتجبا
روّت غيوث الندا أرضا أضرّ بها * فرط الظماء فلن تستمطر السحبا
وقد تجلّت نجوم السعد من أفق الأ * سفار أكرم بها نأيا « 1 » ومقتربا
من آل فضل ومسعود وهم غرر * في آل طه نجوم الأرض نصّ بنا
سرتم وابتم وحزتم كلّ منقبة * في حالتي سيركم بدء ومنقلبا
هامش
( 1 ) في « ن » : رأيا .