تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم . نعم يا مولانا أعتذر عن الرحيل ، بأنّ جنابي « 1 » محيل ، وأخصابي بالقرض في هذه الأرض مستحيل ، وأقدر أن أزيد على هذا القول المفيد . فأقول : وقد ضعف الطالب والمطلوب ، واستوى الغالب والمغلوب ، وأكدى الحالب ، وجفّ المحلوب ، وجهد سعي القدم من تحت واللسان من فوق ، وكلّ القدوم من النحت والسوط عن السوق ، وكنت والدين كالفرقدين ، أو كندماني جذيمة ونخلتي حلوان ، فقد باعد في هذا الزمان والمكان ، مباعدة الثرى لسهيل « 2 » ، ومباينة النهار بالليل ، وبان بين كليب ووائل « 3 » ، والقارض العنزي في الأوائل ، وأطلق في مثل هذا عنان القلم ، وأرفع للسارين نارا على علم ، لكن عليّ في ذلك محنة أخرى ، ومكيدة تفطر القلب ولو كان صخرا ، ولا أريد بذكرها فخرا ، ولم ابدها لو لم أكن أعدّك لتكميل عقلي وأدبي ذخرا ، فأنت الذي :
تمسّكت لمّا أن ظفرت بودّه * على حالتي وضع النوائب والرفع بأوثق من عقل وأوفق من هوى * وأنسب من طبع وأرفع من شرع
هي أنّ هذا الشرح والبثّ ، مشعر « 4 » بالتعريض والحثّ ، على وصل الحبل والرثّ ، وأنا أقسم باللّه يمين من لا يمين ، ولم يزل عند مولانا عن اليمين ، أنّي أعتقد أنّ إفضالكم مسعد مصعد ، وأنّ التحلّي به شرف عدّ ، وأنّك المولى الذي ما
هامش
( 1 ) في « ن » : جناني . ( 2 ) في « ن » : أكثر بالسهيل . ( 3 ) في « ن » : عن وائل . ( 4 ) في « ن » : مسعر .