المذكورة ، فطوي سجل فضائله المنثورة .
وله شعر يضاهي ببلاغته شعر الصابي ، من البحر المسمّى بالحرابي ، وحمينيات حسنة ، ونثريات مستحسنة ، غير أنّها لم تلف عندي حال الجمع ، وإلّا لأوردت لك منها ما ينعّش الهمّة وينبّه السمع .
وكانت ولادته سماعا منه سنة ثمانين بعد الألف ، وأعقب من الأولاد : السيّد محمّد أدرج بعده صغيرا ، والسيّد سعدا وهو أصغر أولاده ، توفّي محمّد وهو ابن ثلاث ، نسأل اللّه تعالى أن لا يقطع له نسلا ، وأن يجعل سعدا مأوى للفضل وأهلا .
فصل تحقيق لطيف حول شعر الحرابي
قد يقال : كيف ساغ لهذا المؤلّف وصف هذا الشعر الحرابي بالبلاغة ؟ مع كونه يوجد فيه اللحن والألفاظ الغير الفصيحة ؟
قلنا : قد حقّق الإمام العلّامة ابن خلدون في مقدّمته لتاريخه العبر كلاما لم يسبق إليه في هذا الشأن ، ولا حام حوله إنس ولا جان .
قال : اعلم أنّ اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلّم عن قصوده ، وتلك العبارة فعل لساني ، فلا بدّ أن تصير متقرّرة في العضو الفاعل في اللسان ، وهو في كلّ أمّة بحسب اصطلاحاتهم ، وكانت الملكة الحاصلة من ذلك للعرب أحسن الملكات ، وأوضحها إبانة عن المقاصد ؛ لدلالة غير الألفاظ فيها على كثير من المعاني ، مثل الحركات التي تعين الفاعل من المفعول من المجرور ، أعني : المضاف ، ومثل الحروف التي تفضي بالأفعال ، أي : الحركات إلى الذوات ، من غير تكليف ألفاظ أخرى ، وليس يوجد ذلك إلّا في لغة العرب .
وأمّا غيرها من اللغات ، فكلّ معنى أو حال لا بدّ له من ألفاظ تخصّه ، ولذلك