وفاة الشيخ محمّد بن أبي بكر العرابي :
وفي سادس ذي الحجّة من السنة المذكورة : توفّي الشيخ الأجلّ الأصلح الأتقى ، الأفضل الأورع الأنقى ، الشيخ محمّد بن أبي بكر العرابي .
وكان هذا الشيخ فريد عقد هذه السلسلة السامية ، ونتيجة هذه الشنشنة القرشية النامية ، وكانت وفاته بأرض الطائف ، ودفن بمقبرتهم المعروفة . وأعقب من الذكور ولدا سميّ جدّه ، لا زال مستخدما لعظيم سعده ، ووافر جدّه .
وفاة قاضي مكّة المشرفة :
وفي موسم هذه السنة : عرضت الوفاة لقاضي مكّة المشرّفة في أثناء الطريق ، فصدر التماس من طرف محافظ الشام أمير الحاج الشريف عثمان باشا المتقدّم ذكره إلى الدولة العليّة العثمانيّة ، بإرسال قاض آخر ، بعد التعريف بوفاة القاضي الأوّل ، فاحتاج الحال إلى إقامة قاض يقوم بمصالح المسلمين بمكّة المشرّفة إلى أن يصل قاض جديد من طرف الدولة .
تفويض قضاء مكّة للمفتي عبد القادر :
فأجمع رأي حضرة الوزير المذكور وشريف مكّة المكرّمة وأعيان الدولة على وضع شيخ الإسلام ، ببلد اللّه الحرام ، المفتي عبد القادر بن أبي بكر ، مفتي السادة الحنفيّة بمكّة المشرّفة البهيّة ، إذ كان أجلّ من يصلح لهذه المكانة ، علما وعقلا وأمانة وديانة .
فصدر الأمر العالي من الوزير المعظّم ، ومثله من حضرة الشريف المبجّل المكرّم ، ينطقان بتفويض أمر القضاء إليه استقلالا ، والبس خلعة سنيّة تسمو إلى مثلها الهمم العليّة ، فباشر الأحكام الشرعيّة ، وأقام الشريعة المحمّديّة ، احتسابا لوجه اللّه تعالى ، ولم يأخذ من أحد شيئا ، ولا على طريق الهديّة ، فهرع كلّ مظلوم