المضري في شيء .
وقد صنّف في بيانها الشهاب الخفاجي كتابا سمّاه شفاء الغليل في المولد والدخيل « 1 » ، وقد تمادى ابن خلدون في هذا المسلك الذي حقّقه وبيّنه ، حتّى أنّه أورد أشعارا كثيرة للعرب في زمانه هي بعينها الشعر المسمّى في عصرنا وما قبله بالحرابي ، وأثبت لتلك الأشعار البلاغة .
واقتصر على تفسير البلاغة بمطابقة الكلام لمقتضى الحال ، ولم يلتفت إلى مخالفة كلام العرب المتأخّرين عن اللسان المضري ، وأشعارهم التي نقلها للقوانين النحويّة والصرفيّة ، وبعض مفرداتها للموضوعات اللغويّة ، ولا ريب أنّ هذا الاصطلاح مخالف لاصطلاح علماء المعاني والبيان ، ولا مشاحّة في الاصطلاح ، حتّى أنّه قال : ولعلّنا لو اعتنينا بهذا اللسان العربي لهذا العهد ، نعتاض عن الحركات الإعرابيّة التي فسدت فيه ، فتكون لها قوانين تخصّها ، ولعلّها تكون في أواخره على غير المنهاج الأوّل في لغة مضر ، فليست اللغات وملكاتها مجّانا .
وممّا أورده من الأشعار التي هي الفنّ المسمّى في أعصارنا ب « الحرابي » بعينه ، قول بعضهم في الأمثال الحكميّة :
وطلبك الممنوع منك سفاهة * وصدّك عمّن صدّ عنك صواب
ليا ريث ناسا أغلقوا عنك بابهم * ظهور المطايا يفتح اللّه باب
ولقد أصاب في جميع ما ذكره ، وحقّق ما لم يسبق إليه فيما حرّره ، فإنّ ملكة هذا اللسان العربي ، وارتفاع مراتبه في الإجادة وحسن البيان والإفادة مع تفاوت أنواعه في الارتفاع ووجود المطابقة لمقتضى الحال ، وإيفاء كمال المعنى حقّه
هامش
( 1 ) ذكره في إيضاح المكنون 5 : 43 .