الوزير المذكور وانخرام ما كان بينهما من الأقوال .
وثالثها : عجز الشريف يحيى عن إيفاء السادة الأشراف حقوقهم المرتّبة عليه .
فلمّا وصلت الحجوج الشامية والمصرية وغيرهما ، صعد بهم الشريف يحيى إلى عرفات ، والأشراف برمّتهم في ناحية عنه لم يخالطوه أصلا ، وأوصلوا شكيتهم إلى أعيان الدولة العثمانيّة الواصلين في ذلك الموسم ، ومن جملتهم أمير الحاجّ الوزير المكرّم عثمان باشا أبو طوق .
فاستقرّ الرأي بينه وبين حضرة الشريف يحيى وأعيان الدولة على أن ينزل الشريف يحيى عن الشرافة لولده الشريف بركات صاحب الترجمة .
فبهذا « 1 » النزول تنهدم حقوق السادة الأشراف المنكسرة عنده ، وتصلح الأحوال ، ويداخلهم الشريف بركات بحسب جهده ، ففعل ذلك حضرة الشريف يحيى ، ونزل لابنه الشريف بركات في مجلس الوزير المذكور ، بحضور أعيان الدولة وقاضي الشرع الشريف ، على أن يلبس خلعة مشيخة الحرم استقلالا عن صاحب بندر جدّة ؛ لأنّها منصبه المختصّ به عادة ، وقانونا إنّما لمّا كان صاحب جدّة إسماعيل باشا كيخيته الوزير علي باشا الذي نصبه الشريف يحيى بعد موت أستاذه في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ، كما تقدّم بيانه ، لم ينابذ الشريف في ذلك .
وكان النزول المذكور في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة الحرام انتهاء سنة ( 1135 ) فزاد اضطراب السادة الأشراف ؛ لما عرفوا أنّها حيلة على إذهاب حقوقهم ، واستولى على الشريف بركات المذكور أبوه وعمّه السيّد عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) في « ن » : فهذا .