وصارت إليه أبّهة عظيمة ، إلّا أنّها حقيرة بالنسبة إلى أبّهة زيارة هذا الشيخ ، وكثرة إحساناته ، ودليل ذلك أنّ عدّة جماله مائتان وأربعون جملا ، وقس عليها غيرها .
ثمّ زار - حفظه اللّه تعالى - بعد هذه الزيارة في سنة . . . « 1 » زيارة مختصرة ، تقارب زيارة القاضي حسين ، وكانت زيارته الأولى التي ذكرنا كيفيتها سنة . . . « 2 » ، وقبلها زار زيارة إلّا أنّها مختصرة كالأخيرة .
وله - أيّد اللّه تعالى ، وأدام اللّه عليه نعمه التي لم تزل توالى - قضايا عجيبة ، وأحوال غريبة ، وهبات جزيلة ، ويده بالحسنات طويلة ، كان يوصل أهل مكّة المشرّفة في شهر رمضان بمفرده مائة إردب من القمح كلّ سنة ، وغير ذلك ، ولو أرسلنا القلم في عدّ مناقبه ومكارمه لبلغت مجلّدات عديدة ، أبقاه اللّه تعالى للمسلمين آمين .
وقد تقدّم أنّ الشريف مبارك بن أحمد عزل عنها بالشريف يحيى بن بركات في عوده من الديار الروميّة .
تولية الشريف يحيى بن بركات الثانية
وهو أنّه بعد أن عزل عن الولاية وتوجّه وسار ، إلى الدولة العليّة وتلك الأقطار ، فتلقّته السلطنة بالإعزاز والإكرام ، وشملته بعين العناية والاحترام ، وتوجّهت إليه ، وجبرت خاطره ممّا وقع عليه .
فمن جملة ما صار له من العنايات السلطانيّة ، والنظرات العثمانيّة ، أنّه اجتمع به حضرة السلطان يوما إلّا قليل ، وصار بينهما حديث طويل ، فشمله ببرّه ورأفته ،
هامش
( 1 ) بياض في النسختين .
( 2 ) بياض في النسختين .