منها : إبعاد السادة آل زيد بن محسن بن الحسين بن الحسن ملوك مكّة المشرّفة من قديم الزمن لأمور اقتضت ذلك .
ومنها : هدم دارهم المعروفة بهم المسمّاة بدار السعادة .
ومنها : إبطال الدخل المعروف بين السادة الأشراف فيما إذا قتل شخص شخصا ودخل على أحدهم ، فإنّه يمنع عن القصاص منه ، وأمّا الدية فلا ، وهذا خلاف الوجه الشرعي .
ومنها : إبطال الطلقات المعلومة في عرفهم ، وغير ذلك ، غير أنّه لم يتمّ منها شيء .
أمّا السادة آل زيد ، فقد علمت ممّا سبق بأنّهم نزلوا أطراف الطائف فوق قرية تسمّى ليّة ، في موضع عزيز يسمّى جرجة ، وله حصن شاهق لبعض قبائل ثقيف ، وهم الشريف مبارك بن الشريف أحمد ، والشريف عبد اللّه بن الشريف سعيد ، والشريف علي بن الشريف سعيد ، ومعهم إخوتهم ومن يلوذ بهم من الأتباع .
فلمّا كان أواخر محرّم من السنة المذكورة : توجّه صاحب الترجمة وعلي باشا كتاهية إلى الطائف على طريق محله بالخيول والعساكر ، وسارا سيرا عنيفا حتّى وصلوا الطائف ، وأقاما به يوما واحدا ، ثمّ توجّها ليلا بدلالة بعض شيوخ ثقيف ، وصبّحاهم تحت الحصن المذكور ، واستولت العساكر على جميع أوباشهم لم يسلم إلّا الأشخاص ، وكادوا يذهبون لولا حفظ اللّه تعالى وعنايته بهم .
وهذه الغارة إنّما كانت على الشريف مبارك وأتباعه ، وإلّا فالشريف عبد اللّه وأخوه الشريف علي قد رحلا صبحا قبل وصولهم إليهم بقليل ، وقتل من جماعة الشريف مبارك أشخاص ، وذهب جميع ما معهم ، ثمّ رجعا إلى الطائف وأقاما أيّاما يمهّدان أقطار الطائف ، ثمّ سارا إلى مكّة المشرّفة ، ودخلا مكة شرّفها اللّه تعالى في
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 141
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٤١