المرحوم المقدّس من الكتب التي ليس لها نظير ؛ لكونها « 1 » خدمها مثل ذاك المقام الخطير ، فملأت كتبه أماكن عديدة من داره السامية ، لا زالت عامرة نامية .
ومنها : أنّه وقف على ضريح سيّدنا حبر الامّة عبد اللّه بن العبّاس - رضي اللّه عنهما - كتبا عديدة فاخرة من جميع الفنون ، لقصد انتفاع أهل الطائف من الطلبة وغيرهم بها ، وشرط في وقفيتها أنّها لا تخرج من نفس القبّة الشريفة ، بل كلّ من أراد المراجعة يدخل القبّة الشريفة ، ويراجع فيها ما يريده من المسائل ، فأحرز بهذه المنقبة الفاخرة خيري الدنيا والآخرة .
ومن عجيب أخباره ، الدالّة على عظم « 2 » رئاسته وجلالة مقداره ، أنّه زار قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله بجميع عياله وخدّامه ، وفي ركابه جماعة من العلماء الأعلام المجاورين لبيت اللّه الحرام ، منهم : الفاضل العلّامة الشيخ محمّد بن عبد اللّه المغربي ، المتوفّى سنة ( 1141 ) بالمدينة المنوّرة . ومنهم : العالم الجليل الشيخ عيد المصري المتوفّى سنة ( 1142 ) ومنهم : الصالح الفاضل الشيخ موسى الحنفي ، وغير هؤلاء من الأفاضل من أبناء أكابر مكّة المشرّفة ، وغيرهم .
وجملة جماله التي تحت خزائنه وعياله وخدّامه مقدّمة عليه ، ومعه ستمائة جمل ، وسار في صحبته أناس كثيرون من أهالي مكّة المشرّفة ، فسلّم كرى جميع ما معهم من الجمال ، وسلّم أيضا أكرية بيوتهم بالمدينة المنوّرة ، مع اهتمامه بأحوالهم في الطريق ، وإرسال كلّ ما يحتاجون إليه من الأقوات في كلّ منزل ، حتّى وصلوا إلى المدينة المنوّرة ، وهم في غاية الرفاهية ، وتحت خدّامه وعبيده
هامش
( 1 ) في « ن » : لكونه .
( 2 ) في « ن » : عظيم .