والثاني على النساء المنقطعات بمكّة المشرّفة ، وكلا الرباطين بأسفل مكّة المشرّفة ، قريبا من دار سكناه ، صرف في عمارتهما جانبا عظيما من الأموال ، وهما الآن أحسن الأربطة في جميع الأحوال .
وجعل لهما مقدار مائة قرش في كلّ شهر من علوفة بندر جدّة لمهام الرباطين وبعض المصاريف ، ووقف عليهما أيضا محلّين عظيمي الغلال لأجل عمارة الرباطين ومصارفهما ، ووقف في الرباط المخصوص بالسادة جانبا عظيما من الكتب المعتبرة من جميع الفنون .
ومنها : عمارته وتصليحه لجميع ما في مكّة المشرّفة من المحالّ المأثورة ، والآبار المذكورة ، حتّى التي في أطراف مكّة المشرّفة ، وصرف على ذلك أموالا عظيمة .
ومنها : بناؤه لقبّة السيّد المهدلي في منزل مستورة الكائن بين الحرمين .
ومنها : بناؤه للمدرسة العظيمة ، وما عليها من المباني النفيسة الكائنة بباب العمرة أحد أبواب المسجد الشريف على يمين الداخل إلى المسجد ، وهي من أفضل المباني ، وبنى دورا كثيرة بمكّة المشرّفة ، ووقف غالبها على معاتيقه وخواصّه ، وجانبا منها في وجوه المبرّات .
ومنها : عمارته لعين مكّة المشرّفة مرارا عديدة ، تارة بأمر من الدولة العثمانيّة ، وتارة بطريق النيابة عن وكلائهم على ذلك ، حتّى صارت له بذلك اليد الطولى .
ومنها : أنّه جمع كتبا لا يتأتّى لغيره جمعها ، ربما أنّها نافت على كتب الصاحب ابن عبّاد ، وكلّها في نهاية الضبط والحسن والسداد ، ثمّ أضاف إليها ما خلّفه والده
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 135
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٣٥