فإذا رميت بحادث في بلدة * جرّد حسامك صائلا أو فارحل
فلذاك لا أخشى ورود منيّتي * وأرى ورود الحتف أعذب « 1 » منهل
فإذا علا جدّي فقلبي جنّتي * وإذا دنا أجلي فدرعي مقتلي
ما تهت بالدنيا إذا هي أقبلت * نحوي ولا آسى إذا لم تقبل
وكذاك ما وصلت فقلت لها اقطعي * يوما ولا قطعت فقلت لها صلي
صبرا على كيد العداة لعلّنا * نسقي أخيرهم بكأس الأوّل
يا عصبة فرحوا بمصرع ليثنا * ما ذا أمنتم من وثوب الأشبل
قوم يعزّون النزيل وطالما * بخل الحيا وأكفّهم لم تبخل
يفنى الزمان وفيه رونق ذكرهم * يبلى القميص وفيه عرف المندل « 2 »
حول قصيدة الشيخ تاج الدين المنوفي :
عودا إلى قصيدة صاحبنا تاج الدين المذكور ، وما فيها من تلويحه وإشاراته ، التي أدرجها في ضمن عباراته ، إذ المقصد والمرام ، حلّ مبهجها لذوي الأفهام ، ففيها تورية يجب الإمعان في بيانها ، وتشييد بنيانها ، وهي التي في قوله :
ورأى مباركهم ومحسن فعلهم * تأييدهم في الحقّ بالشرع الجلي
الضميران عائدان إلى السادة الأشراف ، من غير شكّ ولا خلاف ، فيصحّ حينئذ أن يكون مباركا ومحسنا صفتان ، فالأوّل مشتقّ من البركة ، والثاني من الإحسان ، فيوصف بهما كلّ فرد منهما ، ويصحّ أيضا أن يكونا علمين للشريفين الأكرمين ، والمنيفين الأعظمين ، أحدهما صاحب الترجمة ، وشريف مكّة المعظّمة ، الشريف
هامش
( 1 ) في الديوان : عذب .
( 2 ) ديوان صفي الدين الحلّي ص 22 - 25 ، طبع بيروت .