في روض إقبال السعود وأوج أفلا * ك الصعود ونعمة الصمد الولي
ما قال بين ذوي المعالي منشد * السعي في طلب العلا فخر جلي
قلت : للّه درّك من ناظم أديب ، وحازم أريب ، أجرى مياه الرئاسة في مجاريها ، وأعطى قوس البسالة باريها ، ودخل بيوت الشرف من أبوابها ، وردّ ضالّة الفخر إلى أربابها ، وهكذا يكون الأديب العارف ، المتفيّئ ظلّ الأدب الوارف ، وما أصدق قوله فيها ، وهو من أمكن قوافيها :
فهم الرجال فراسة وسياسة * يوم الطعان وما سواهم فأهمل
ولعمري انّهم بهذا القصر أحقّ ، إذا حصحص الحقّ ، وما ألطف تضمينه فيها لبيت الصفي ، وإتقانه لهذا الاستهزاء الخفي ، لأنّ من اعتقل السمر ، وتقلّد البواتر ، وتسنّم صهوة الصافنات الضوامر ، صحّ أن يدّعى له بقول هذا الشاعر ، فإذا كان الأمر لا كما قال ، كان هذا الدعاء استهزاء به على كلّ حال ، فلقد أحسن وعدل ، وأصاب الحقّ وما عدل .
قصيدة الشاعر صفي الدين الحلّي :
وبيت الصفي هذا من قصيدة له غرّاء ، من قصائده الحماسية التي يفتخر فيها المصدّرات في ديوانه ، وهذه القصيدة من غررها ، يصف فيها حاله ، ولا بأس بإيرادها ؛ لأنّها من أجود الشعر ، وعلى روي ما تقدّم من النظم وقافيته ، ومذاهبه الحماسية ، فتكون كالمسك ختاما لما سلف ، من تلك الجواهر التحف ، لكي تظهر لك المحاسن ، فترد ماء غير آسن ، وهي هذه :
لمن الشوازب كالنعام الجفّل * كسيت جلالا من غبار القسطل
يبرزن في خلل العجاج عوابسا * يحملن كلّ مدرّع ومسربل
شبه العرائس تجتلى فكأنّها * في الخدر من ذيل العجاج المسبل