من غضب الدولة العثمانيّة عليهم .
فأرسل إليهم القاضي بالمنع لهم عن ذلك ، وطلبهم إلى المجلس الشرعي ، فمنعوا عن الكفّ وعن الحضور ، وعضدوا لهم بعض أشخاص من الأغوات ، وقرّروا عزائمهم وهم خمسة أو ستّة أنفار ، منهم عبد اللّه خزندار شيخ الحرم الشريف ، ونائب الحرم ، وغيرهما « 1 » كبلال آغا ، وعنبر آغا ، ومسعود آغا ، وعبد اللطيف آغا ، فلمّا لم يكفّوا ولم يحضروا إلى المجلس الشرعي ، كتب عليهم بأنّهم عصاة بغاة ، يجب قتالهم ومجاهدتهم .
فشرعت العساكر وأهل المدينة في قتالهم يوما كاملا وبعض يوم آخر ، وكانت العساكر وأهل المدينة عليهم ، لأنّهم حشروهم من كلّ جانب ، وجنحوا للسلم ، فامتنعوا إلّا بعد إحضار الأغاوات المذكورين سابقا ، وحبسهم في قلعة السلطان بالوجه الشرعي ، ثمّ ترفع أمرهم إلى نائب السلطان شريف مكّة المشرّفة .
فأتوا بهم في غاية الذلّة إلى حبس السلطان ، ما عدا عبد اللّه الخزندار ؛ لأنّه قد هرب في أثناء الفتنة ، واستجار ببعض شيوخ حرب ، إلّا أنّه حضر بعد ذلك على يد الشريف حين الدعوى ، وحبس مع جماعته كما يأتي .
ثمّ رفعوا الأمر إلى شريف مكّة ، فطلبهم من الحبس ، وطلب جماعة لإقامة الدعوى وإيراد الشهود على يد قاضي مكّة المشرّفة في مجلسه العالي ، فوصل إلى مكّة أوّلا لرفع الشكوى مفتي المدينة المنوّرة السيّد محمّد أسعد ، والخطيب عبد اللّه البرّي ، والسيّد حسن البرزنجي ، والشيخ أحمد الصالحي ، وغير هؤلاء .
ثمّ وصل مع وصول الأغاوات بطلب من الشريف المذكور السيّد يحيى
هامش
( 1 ) في « ن » : وغيرهم .