وأوّل من أنكر هذا المنكر وثار ، وقوّى العزائم على الذبّ عن جيران النبي المختار ، السيّد الجليل ، والأيّد الأصيل ، السيّد محمّد بن أبي العزم ، والشيخ الهمام ، ذو الرأي الثاقب والاقدام ، الشيخ محمّد سعيد الكردي ، وعلماء المدينة وخطباؤها ، وأماثلها ورؤساؤها ، ثمّ تبعتهم العامّة والعساكر ، ثمّ شيخ الحرم المذكور وأتباعه ، فاطمأنّت البلاد ، وراقت العباد ، فجزاهم اللّه خير الجزاء ، وجعل نصيبهم من سعادة الدارين أوفر الاجزاء .
إلّا أنّهم بعد ذلك افترقت عصاهم ، وتصدّعت بالشقاق حصاهم ، وصارت بينهم فتنة أخرى ، وهي بين أهل المدينة وعساكرها وبين الأغوات وعبيدهم ، بعد أن كانوا يدا على عدوّهم .
فاتّفق أن جاء رجل من توابع الأغوات يسمّى علي قنا ، وأراد أن يستفرغ وظيفة ، ويعمل عسكريا ، فمنعوه أغوات « 1 » العساكر ، وقالوا : إنّه كان سابقا عسكريا ، وحدثت منه خيانة ، اقتضت حلّ موادّه ، وإخراجه من حزب العساكر ، وعندنا أمر سلطاني يعرب بأنّه من حدثت منه خيانة من العساكر السلطانية يخرج من الحزب الذي كان فيه ولا يعاد إليه ، فوقعت بينهم ضجّة ، وابتدأهم علي قنا المذكور وأعضاده بالشرّ ، وصعدوا على منابر الحرم الشريف ، وأغلقوا أبوابه ، وفي بعض البيوت التي على حوافّ الحرم الشريف ، وعزموا على محاربة العساكر ومن يعضدهم من أهل المدينة .
فرفعت أغوات العساكر وأهل المدينة أمرهم إلى قاضي الشرع ، خوفا من قيام الفتنة على القبر المعظّم ، وذهاب ما في الحجرة الشريفة من الأموال ، وما سيحدث
هامش
( 1 ) في « ن » : أغاوات .