خلاف ، إلّا ما لحق أجنادهم ، وعساكرهم وقوّادهم ، فهو حقير لا يذكر ، وكانت لصاحب الترجمة عليهم ، فطلبوا منه الأمان ، وبقاء ثلاثة أيّام في ذلك المكان ، ثمّ يرحلون منه ويبعدون ، فأبى وقال : لا بدّ من الرحيل والابعاد ، عن أطراف هذه البلاد ، ونعطيهم هذه الثلاثة الأيّام ، ثمّ يتوجّهوا إلى غير نواحي الشام .
فرجعوا من يومهم إلى واديهم ، وأذنوا بالتفرّق لعربانهم وبواديهم ، واستقرّوا فيه ، ومكثوا بنواحيه ، فتوسّط بينهم وبين صاحبه كبار السادة ، وصرف كلّ منهم همّته العليّة واجتهاده .
فكان أوّل من دنا للمسالمة والإصلاح ، وبنى أمره على التؤدة والانطراح ، الشريف عبد اللّه بن سعيد ، ثمّ اجتهد هو في بقية الأشراف ، ورفع ما كان بينهم من الزيغ والخلاف ، وضمن لهم جميع حقوقهم ومقرّراتهم ، وأدّى إليهم ما ترتّب عليه الحال في مشاهراتهم .
فدخل مكّة المشرّفة زعيمهم السيّد أحمد بن عبد المحسن صحبة الشريف عبد اللّه المذكور ، ورتّبوا الأحوال لرفاقتهم ، وسدّدوا الأمور ، ثمّ أرسلوا إليهم بالوصول ، وقبض ما نجز من المحصول ، فدخلوا مكّة المشرّفة متتابعين ، وجمع اللّه شملهم على أحسن وضع وأسلوب ، ووفّق بينهم على الوجه المطلوب .
وهذه المرّة الثانية لدخول الشريف عبد اللّه وأخيه ، تحت أوامر صاحب الترجمة ونواهيه ، وقد سبق الكلام في ذلك ، وهو الموفّق في جميع المسالك « 1 » .
إثارة فتنة عظيمة بالمدينة :
وفي هذه السنة : ثارت فتنة عظمى بالمدينة المشرّفة على صاحبها أفضل
هامش
( 1 ) راجع : خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام ص 172 .