لا تخدعنّي بالمنى باطلا
وأنت بي تلعب كالعابث
حتّى متى أنت لنا هكذا [ 1 ]
نفسي فداء لك يا حارثي
يا منتهى همّي ويا منيتي
ويا هوى نفسي ويا وارثي
عتاب الناس لابن سريج في صنعة الغناء ثم رجوعهم بعد أن يسمعوا صوته
قال : وبلغني أنّ رجلا من الأشراف [ 2 ] من قريش من موالي ابن سريج عاتبه يوما على الغناء وأنكره عليه ، وقال له : لو أقبلت على غيره من الآداب لكان أزين بمواليك وبك ! فقال : جعلت فداك ! امرأته طالق إن أنت لم تدخل الدار . فقال الشّيخ : ويحك ! ما حملك على هذا ؟ قال : جعلت فداك قد فعلت . فالتفت النوفليّ إلى بعض من كان معه متعجّبا مما فعل . فقال له القوم : قد طلقت امرأته إن أنت لم تدخل الدار . فدخل ودخل القوم معه .
فلمّا توسّطوا الدار قال : امرأته طالق إن أنت لم تسمع غنائي . قال : اعزب عنّى يا لكع ! ثم بدر الشيخ ليخرج . فقال له أصحابه : أتطلَّق امرأته وتحمل وزر ذلك ؟ ! قال : فوزر الغناء أشدّ . قالوا : كلَّا ! ما سوّى اللَّه عزّوجلّ بينهما .
فأقام الشيخ مكانه . ثم اندفع ابن سريج يغنّي في شعر عمر بن أبي ربيعة في زينب :
أليست بالَّتي قالت
لمولاة لها ظهرا [ 3 ]
أشيري بالسّلام له
إذا هو نحونا خطرا
وقولي في ملاطفة
لزينب نوّلي عمرا
أهذا سحرك النّسوا
ن قد خبّرنني الخبرا
فقال للجماعة : هذا واللَّه حسن ! ما بالحجاز مثله ولا في غيره . وانصرفوا .
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الأصمعيّ قال : قال عبد اللَّه بن عمير [ 4 ] اللَّيثيّ لابن سريج : لو تركت الغناء ! وعاتبه على ذلك . فقال : جعلت فداك ! لو سمعته ما تركته . ثم قال : امرأته طالق ثلاثا إن لم تدخل الدار حتّى تسمع غنائي . فالتفت عبد اللَّه إلى رفيق له كان معه فقال : ما تنتظر ؟ ادخل بنا وإلَّا طلقت امرأة الرجل . فدخلا مع ابن سريج ، فغنّى بشعر الأحوص :
صوت
لقد شاقك الحيّ إذ ودّعوا
فعينك في إثرهم تدمع
وناداك للبين غربانه [ 5 ]
فظلت كأنّك لا تسمع
ثم قال : امرأته طالق إن أنت لم تستحسنه لأتركنّه . فتبسّم عبد اللَّه وخرج .
هامش
[ 1 ] كذا في ر ، ح و « الديوان » . وفي سائر النسخ : هذا متى أنت لنا هكذا
[ 2 ] هذه الكلمة ساقطة في ت ، ح ، ر .
[ 3 ] يحتمل أن يكون « ظهرا » بالتحريك فعلا ، وبالضم ظرفا .
[ 4 ] في ح ، ز ، م ، ء : « ابن عمر » .
[ 5 ] في ح ، ر : وناداك بالبين غربانهم .