تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولي من أولياء اللّه تعالى مقيم عند الكفّار ، وقد أسند ظهره إلى باب المدينة ، وقال : وعزّتك لا تفتح ولا أدعها يدخلها هؤلاء ، فامتنع الفتح بسبب ذلك ، وقد أرسلنا إليه من يخاطبه بأنّ هؤلاء على غير ملّة الإسلام ، وقصدنا أن تكون معمورة بالدين والإيمان ، فأجابنا بأنّ هؤلاء قوم أكرموني وأحسنوا إليّ ، وأنا أنوب عن المسلمين « 1 » في إقامة الدين بهذه البلاد ، وقد أرسلنا إليه فلم يفد معه الكلام ، والآن لا يمكن إلّا أن نتوجّه إلى اللّه تعالى أن يتولّاه ، فإذا أجاب اللّه ذلك بانتقاله لا يتعسّر الفتح لهذه المدينة . ثمّ توجّه الشيخ المذكور ومن معه من الفقراء كثيرا ، ثمّ قالوا : قد توجّه إلى جنان ربّه ، فتوجّهوا أنتم ، ففعلوا ذلك ، فلم يكن لهم معوق ولا مانع من الفتح ، وفتحت المدينة ، ودخل السلطان محمّد ومن معه إلى المدينة ، وصلّوا بأعظم كنائسها ، وهي الكنسية التي يقال لها : آية صوفية ، وهي من عجائب الدنيا ، وهي قبّة واحدة تشتمل على مواضع صفة الرواقات ، وهي قبّة لم يوجد في سائر المعمور مثلها ، فجعل السلطان محمّد هذه الكنيسة مسجدا ، وهذا المسجد الآن أشهر وأعظم مساجدها ، وهذه المدينة هي التي تسمّى الآن بإسطنبول « 2 » ، وهي أعظم بلدان الدنيا في سعتها وكثرة عمرانها « 3 » .

وفاة سعد الدين الكاشغري :

وفي سنة ستّين وثمانمائة : توفّي الشيخ الكبير المولى سعد الدين الكاشغري
هامش
( 1 ) في « ن » : المؤمنين . ( 2 ) وكان اسمها قديما قسطنطينية ، كما تقدّم . ( 3 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن 1 : 250 .