تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

فتح القسطنطينية على يد محمّد بن مراد خان :

وفي هذه السنة : وقع فتح القسطنطينية « 1 » ، ومبدؤه أنّ السلطان محمّد بن مراد خان المتقدّم ذكره لمّا أراد فتحها ، وكان مستعظما لذلك ، لما بلغه من أنّ المسلمين من عهد الصحابة لم يزالوا يغزون ويقصدون هذه المدينة ، ولم يتيسّر لهم ذلك ، واجتهدت بنو اميّة في ذلك ، وكذلك بنو العبّاس ، فلم يتيسّر لهم ذلك ، وأكرم اللّه هذا الملك بفتحها ، وهي من أعظم المناقب له ، وقد جرى في فتح هذه المدينة أمور عجيبة . وكان المشير عليهم بالتوجّه في فتحها الشيخ العارف الكبير الولي الشهير الشيخ آق‌شمس الدين ، وكان وزير السلطان محمّد يعتقد الشيخ كثيرا ، فأشار عليهم بالتوجّه ، وأنّها تفتح عن قريب . فتوجّه السلطان محمّد وصحبته الشيخ المذكور ، وجماعة من أكابر العلماء والأولياء ، فأقاموا على حصار المدينة مدّة ، فطال عليهم الحصار ، فتعب السلطان محمّد من ذلك ، وساء ظنّه بالشيخ آق‌شمس الدين ، وقال لوزيره : شيخك يزعم أنّنا نفتح هذه المدينة سريعا ، وقد مضت مدّة ولم تفتح ، وأخشى أن لا يتيسّر لنا ذلك ، فأخبر الوزير الشيخ بذلك . فقال الشيخ : ليس تعويق الفتح بسبب تحصّن الكفّار وقوّتهم ، وإنّما سبب ذلك
هامش
( 1 ) قسطنطينية : كانت روميّة دار ملك الروم ، وكان بها منهم تسعة عشر ملكا ، وملك بها قسطنطين الأكبر ، ثمّ انتقل إلى بزنطية وبنى عليها سورا ، وسمّاها قسطنطينية وهي دار ملكهم ، واسمها اصطنبول ، عمّرها ملك من ملوك الروم يقال له : قسطنطين ، فسمّيت باسمه . معجم البلدان .