السيل العظيم بالمدينة :
وفي سنة تسع وثمانين : سالت أودية المدينة المنوّرة سيلا لم يعهد مثله ، فأخرب دورا كثيرة ، وملأ تلك الحدائق دمارا ، حتّى صاروا يضرعون إليه تعالى ليلا ونهارا ، أهلك شخصا واحدا وامرأة وولدها بالحمراء ، وذهب ببعض الجمال والأحمال « 1 » .
الفتنة العظيمة بالمدينة :
وفي سنة تسعين في الثالث والعشرين من رمضانها : صارت بالمدينة المنوّرة فتنة عظيمة ، وحادثة جسيمة ، وهي أنّ بعض عساكرها من حفّاظ واردها وصادرها عدى على وزير حضرة الشريف ، ذي الظلّ المنيف ، المتقلّد عقد وزارتها من قبله ، ذلك العام ، على العادة المألوفة في جميع الأعوام ، وهو الجمال محمّد بن أحمد الخلفاني ، ومعه أنصار كثيرون ، بدعوى أنّه سبّ حضرة السلطان فاستحقّ القتل ، فاجتمعوا على بابه يطلبونه إلى الوجه الشرعي .
فأجاب بتفرّقهم وتعيين الخصم ، ثمّ يكون ما تريدونه ، فامتنعوا عن سماع ذلك ، ثمّ هجموا عليه وأوردوه حياض المهالك هو ومن كان معه من جماعته .
فلمّا بلغ الشريف هذا الأمر الهائل ، والقضاء النازل ، عرض إلى الدولة العليّة في هؤلاء الفاعلين ، وهم كانوا قريبا من ثلاثين نفرا ، فورد الأمر الشريف بقطع جوامكهم ونفيهم عن البلاد « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 534 - 535 ، وإتحاف فضلاء الزمن 2 : 119 .
( 2 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 535 ، وإتحاف فضلاء الزمن 2 : 121 .