والالتباس ، وبنى به مسجدا نيّرا يعرف به ، وإلى الآن عامر بسببه ؛ لأنّه خلّف أولادا أخيار ، لهم بالطائف أعظم اشتهار ، فقاموا به حسب الامكان ، مع إقامة الصلوات ، وتلاوة القرآن ، وفّقهم اللّه لأقوم طريقه .
وفاة الخطيب أحمد البرّي المدني :
وفي سنة ثنتين وتسعين : توفّي العالم العلّامة ، والفاضل الفهّامة ، الخطيب أحمد ابن عبد اللّه الحنفي المعروف بالبرّي المدني .
قال صاحب لسان الزمان : كان آية في العلم والفهم ، وجودة المنطق ، وكان إليه المرجع بالمدينة المنوّرة ، وهو المشار إليه في ذلك الوقت ، وكان يخطب بالمسجد النبوي ، فيأتي بالخطب البليغة .
إلى أن قال : أخبرني الشيخ تاج الدين بن أحمد الدهّان ، أنّ الخطيب أحمد كان إذا مرّ بالطرق بالمدينة المشرّفة لم يجلس أحد في طريقه : إمّا أن يقوم له فيتلقّاه ، أو يدخل في داره إجلالا له ، وكان رئيسا لطيفا ، حسن المفاكهة « 1 » . انتهى .
وقد ترجمه السيّد علي بن أحمد معصوم في كتابه سلافة العصر ، بقوله : خطيب صبغ بالفضل أديما ، فكأنّما عناه من قال قديما .
شرح المنبر صدرا * لترقيه « 2 » رحيبا
أترى ضمخ طيبا * أم ترى ضمّ خطيبا
له الفضل الذي بهرت روايته ، ورسخت في تخوم العلوم درايته ، وهطلت بالإفادة غمائمه ، وسجعت على أفنان الفنون حمائمه ، والأدب الذي تناسقت في
هامش
( 1 ) لسان الزمان ، مخطوط لم أظفر عليه .
( 2 ) في السلافة : لتلقّيه .