هذه الرؤيا في الليلة التي أسفر صباحها من ورود هذا الخبر ، فاستمرّ بشير إلى آخر السنة ، وحجّ وتوجّه صحبة الحاجّ .
وقد نظم السيّد محمّد الآنسي المغربي قصيدة يمدح بها مولانا الشريف زيد ، وضمّنها البيت المذكور ، وهي هذه :
سلوا آل نعم بعدنا أيّها السفر * أعندهم علم بما صنع الدهر
تصدّى لشتّ الشمل بيني وبينها * فمنزلي البطحا ومنزلها القصر
رآني ونعمى لاهيين فغالنا * فشلّت يد الدهر الخئون ولا عذر
فو اللّه ما مكر العدوّ كمكره * ولكنّ مكرا صاغه فهو المكر
فقولا لأحداث الليالي تمهّلي * ويا أيّها ذا الدهر موعدك الحشر
سلام على ذاك الزمان وطيبه * وعيش مضى فيه وما نبت الشعر
وتلك الرياض الباسمات كأنّ في * عواتقها من سندس حلل خضر
تنضّد فيها الأقحوان ونرجس * كأعين نعم إذ يقابلها الثغر
كأنّ غصون الورد قضب زبرجد * تخال من الياقوت أعلامه الحمر
إذا خطرت في الروض نعم عشية * تفاوح من فضلات أردانها العطر
وإن سحبت أذيالها خلت حية * إلى الماء تسعى ما لأخمصها إثر
( كساها الجمال اليوسفي ملابسا * فأهون ملبوس لها التيه والكبر ) « 1 »
فكم تخجل الأغصان منها إذا انثنت * وتغضي حياء من لواحظها البتر
لها طرّة تكسي الظلام دياجيا * على غرّة إن أسفرت طلع الفجر
وصحنان خدّ أشرقا فكأنّها * مصابيح رهبان أضاء بها الدير
هامش
( 1 ) الزيادة من السمط .