فصل في الحوادث المتعلّقة بدولة صاحب الترجمة إلى عام وفاته وفاة الشيخ أحمد المقرئ التلمساني :
ففي سنة ثنتين وأربعين بعد الألف : توفّي العالم العلّامة ، الشيخ أحمد المقرئ المالكي « 1 » صاحب التصانيف الجمّة ، والعلوم الكثيرة ، ولد بتلمسان ، وسكن فاس من أرض المغرب ، وأخذ العلم بها ، واتّسعت معرفته ، وكملت فضيلته ، ورحل إلى الحرمين ومصر والشام ، وأقام بها مدّة ، وبها ألّف كتابه الكبير المعروف ب « نفح الطيب في أخبار ابن الخطيب » « 2 » وهو كتاب حافل ، قصد فيه إيراد جملة صالحة من أخبار لسان الدين ابن الخطيب ، من شعره ، ومكاتباته ، ومشايخه ، ومن أخذ عنه .
ثمّ اتّسع به الحال إلى أن خرج عن هذه الحلبة ، فأتى بتأريخ الأندلس بالمناسبة ، ومن وليها من الملوك من حين افتتحها المؤمنون ، وتنقّل الدول فيها ، وما جرى في ضمن ذلك من الوقائع والحوادث ، وكيفيّة أخذ الكفّار لها ، وخروجها من أيدي المسلمين ، وأطال في ذلك بذكر مدائن الأندلس وأنهارها وبساتينها ، وما قيل في ذلك من الشعر ، وما يناسب ذلك من الأدبيات واللطائف .
ثمّ استطرد إلى ذكر من دخل الأندلس من علماء المشرق ، ومن خرج من الأندلس إلى المشرق ، وذكر جانبا من إنشاء ابن الخطيب وشعره ، واستشهاده ،
هامش
( 1 ) ولد سنة ( 986 ) ه بمدينة تلمسان ، وتوفّي كما في مقدّمة كتاب نفح الطيب سنة ( 1041 ) وله مؤلّفات كثيرة ، راجع حول ترجمته إلى مقدّمة كتابه نفح الطيب .
( 2 ) طبع سنة ( 2004 ) م في ثمان مجلّدات ، منشورات دار صادر بيروت .