ويحكى أنّ ممدوحه جهّز إليه صلة جليلة ، تسمو إلى مثلها الهمم النبيلة ، وكان مشتغلا بسبت « 1 » رأسه عند وصولها ، فأمر في الحال مباشر ذلك منه بقبض محصولها ، ثمّ تمثّل ببيته السابق ، فكبت دون مداد السوابق ، وهكذا فعل في قصيدته الميميّة ، من مظاهر العزّة والحميّة .
هذا ، وممدوحه الملك الذي تعنو له جبابرة الأكاسرة ، وتذهل بحضرته الأسود الكواسرة ، وحسبك ببيت فيها ، وأبلغ قوافيها ، وهو :
برانا اللّه للدنيا سناء * وللأخرى إذا قامت سناما
هكذا تقوم الملوك ، بحقوق الهمم العليّة في السلوك . انتهى كلامه رفع على هام السماك مقامه .
وأمّا قصيدته الميميّة ، التي غبرت في وجوه القصائد البحتريّة ، فسنذكر منها ما رقّ معناه ، وأغدق مرعاه .
ألا هبّي فقد بكر النداما * ومجّ المزج من ظلم النداما
وهينمت القبول فضاع نشر * روى عن شيخ نجد والخزاما
وقد وضعت « 2 » عذاري المزن طفلا * بمهد الروض تغذوه النعاما
فهبّي وامزجي خمرا بظلم * لتحيي ما أمّتي يا اماما
فكم خفر الفوارس في وطيس * فتى منّا وما خفر الذماما
وكم جدنا على قلّ بوفر * وأعطينا على جدب هجاما
وكم يوم ضربنا الخيل فيه * على أعقابها خلفا أماما
هامش
( 1 ) في « ن » : بسبب .
( 2 ) في « ن » : رضعت .