تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ويحكى أنّ ممدوحه جهّز إليه صلة جليلة ، تسمو إلى مثلها الهمم النبيلة ، وكان مشتغلا بسبت « 1 » رأسه عند وصولها ، فأمر في الحال مباشر ذلك منه بقبض محصولها ، ثمّ تمثّل ببيته السابق ، فكبت دون مداد السوابق ، وهكذا فعل في قصيدته الميميّة ، من مظاهر العزّة والحميّة . هذا ، وممدوحه الملك الذي تعنو له جبابرة الأكاسرة ، وتذهل بحضرته الأسود الكواسرة ، وحسبك ببيت فيها ، وأبلغ قوافيها ، وهو :
برانا اللّه للدنيا سناء * وللأخرى إذا قامت سناما
هكذا تقوم الملوك ، بحقوق الهمم العليّة في السلوك . انتهى كلامه رفع على هام السماك مقامه . وأمّا قصيدته الميميّة ، التي غبرت في وجوه القصائد البحتريّة ، فسنذكر منها ما رقّ معناه ، وأغدق مرعاه .
ألا هبّي فقد بكر النداما * ومجّ المزج من ظلم النداما وهينمت القبول فضاع نشر * روى عن شيخ نجد والخزاما وقد وضعت « 2 » عذاري المزن طفلا * بمهد الروض تغذوه النعاما فهبّي وامزجي خمرا بظلم * لتحيي ما أمّتي يا اماما فكم خفر الفوارس في وطيس * فتى منّا وما خفر الذماما وكم جدنا على قلّ بوفر * وأعطينا على جدب هجاما وكم يوم ضربنا الخيل فيه * على أعقابها خلفا أماما
هامش
( 1 ) في « ن » : بسبب . ( 2 ) في « ن » : رضعت .