فاختارت قريش لأنفسها ، فأصابت ووفّقت « 1 » .
وذلك لدلالة هذا القول منه على أنّ ما فعلته قريش في العدول بالأمر عنهم لم يكن إلّاحسداً وبغياً وتنافساً في الدنيا ، مع ما في قوله « فأصابت ووفّقت » من الدلالة على الرضا التامّ بما فعلوه ، وأنّه هو الحقّ والصواب بزعمه .
ولا غرو فإنّه هو الذي أسّس عليهم أساس الظلم والجور ، وهو الذي منع النبي صلى الله عليه وآله في مرض موته من الكتاب الذي أراد أن يجدّد فيه النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة ، بأقبح ظلم وأفحشه .
حتّى أنّه روى الحميدي وغيره أنّه لمّا أراد أن يكتب الكتاب ، قال : إنّ الرجل ليهجر « 2 » .
ومثله ما رواه صاحب المشكاة والمصباح أنّه قال : قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب اللَّه « 3 » .
وروي أيضاً عن سليمان بن أبيمسلم الأحول قال ابن عبّاس : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثمّ بكى حتّى بلّ دمعه الحصى ، قلت : يا بن عبّاس وما يوم الخميس ؟ قال : اشتدّ برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجعه ، فقال : إيتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً ، فتنازعوا ، فقال : قوموا عنّي ولا ينبغي عندي تنازع ، فقالوا : ما شأنه أهجر استفهموه « 4 » .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 : 10 - 15 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 346 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1257 - 1259 ، صحيح البخاري 5 : 127 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1259 ، صحيح البخاري 1 : 37 ، الطرائف ص 433 .