يثب إليه جماعة من كلاب النار يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشكّ إلّاأنّكم هم ، فهمّ به عمر ، فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بجامع ثوبه ، وقال : يا بن صهّاك لولا كتاب من اللَّه سبق وعهد من رسول اللَّه تقدّم لأريتك أيّنا أقلّ جنداً وأضعف ناصراً ، ثمّ التفت إلى أصحابه ، فقال لهم : انصرفوا رحمكم اللَّه ، فواللَّه لا دخلت هذا المسجد إلّاكما دخله أخواي موسى وهارون عليهما السلام ، إذ قال له أصحابه : اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون . قال أبان : قال الصادق عليه السلام : واللَّه ما دخله عليه السلام إلّا كما قال « 1 » .
ورووا في كتبهم : أنّ أبا بكر لمّا جلس للبيعة قال له بريدة : أنسيت التسليم على علي بإمرة المؤمنين ؟ فقال : أذكره ، فقال بريدة : فهل ينبغي لأحد أن يتأمّر على أمير المؤمنين ؟ فقال عمر : إنّ الخلافة والنبوّة لا يجتمعان في بيت واحد ، فقال له بريدة : قد قال اللَّه تعالى :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
« 2 » وهي الخلافة ، فسكت « 3 » .
والذي يكذب ما زعمه ، وأنّه كان منه عصبية وعداوة لأهل البيت عليهم السلام استصلاحه علياً عليه السلام للإمامة يوم الشورى ، لنصّه في ذلك على ستّة هو منهم .
وكذا ما ذكره ابن الأثير الجزري في حديث طويل أنّه قال لابن عبّاس : إنّ قريشاً كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة ، فتنجّحوا على قومكم نجحاً ،
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي 1 : 186 - 201 ، بحار الأنوار 28 : 189 - 202 .
( 2 ) سورة النساء : 54 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 53 - 54 .