من المهاجرين والأنصار كأبيذرّ وسلمان والمقداد وعمّار وخالد بن سعيد وبريدة وقيس بن سعد وأبيالهيثم وسهل بن حنيف وذي الشهادتين وأبي بن كعب وأبيأيّوب الأنصاري ، أنكروا على أبي بكر قيامه بالأمر ، وشهدوا بأنّ الخلافة حقّ علي عليه السلام ، وأنّه ظالم له باستيلائه عليها وهو على منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فافحم على المنبر لا يستطيع جواباً .
فقام إليه عمر ، فقال : أنزل عنها يالكّع إذا كنت لا تقوم بحجّة فلِمَ أقمت نفسك هذا المقام ؟ واللَّه لقد هممت أن أخلعها عنك وأجعلها في سالم مولى أبيحذيفة ، ثمّ أخذه بيده وانطلق إلى منزله ، وبقوا ثلاثة أيّام لا يدخلون مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا كان اليوم الثالث جاءهم خالد بن الوليد ، فقال : ما جلوسكم ؟ فقد طمعت واللَّه فيه بنو هاشم .
ثمّ جاءهم سالم ومعه ألف رجل ، وجاءهم معاذ ومعه أيضاً ألف رجل ، فخرجوا شاهري سيوفهم يقدمهم عمر حتّى وقفوا بمسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأميرالمؤمنين عليه السلام جالس في نفر من أصحابه ، فقال عمر : يا أصحاب علي لأن ذهب رجل منكم يتكلّم بالذي تكلّم به بالأمس لآخذنّ الذي فيه عيناه .
فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه ، فقال يا بن صهّاك الحبشية أبأسيافكم تهدّدونا أم بجمعكم تفزعونا ؟ واللَّه إنّ أسيافنا أحدّ من أسيافكم ، وإنّا لأكثر منكم وإن كنّا قليلين ؛ فإنّ حجّة اللَّه فينا ، واللَّه لولا أنّي أعلم أنّ طاعة إمامي أولى بي لشهرتُ سيفي وجاهدتكم إلى أن أُبلي عذري ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : اجلس يا خالد ، فقد عرف اللَّه مقامك ، وشكر لك فعلك ، فجلس .
وقام سلمان الفارسي رضي الله عنه ، فقال : اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلّا فصمّتا ، وهو يقول : بينا أخي وابن عمّي جالس في مسجدي في نفر من أصحابه إذ
عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 75
مساهمون: الشيخ حسن الكركي
ص٧٥