المراد في الآية بنفس النبي صلى الله عليه وآله ، والمكنّى عنه بباب مدينة العلم والحكمة ، ولم يشرك باللَّه طرفة عين ، ولم يسجد لصنم أصلًا ، بل هو الذي تولّى تكسير الأصنام لمّا صعد على كتف النبي صلى الله عليه وآله ، كما تواترت به روايات الخاصّ والعامّ .
وحرّفوا الآيات النازلة في حقّه ، حتّى أنّه لا يكاد يوجد آية نازلة فيه أو رواية عن النبي صلى الله عليه وآله كذلك إلّاعمّموها له ولغيره ، أو صرفوها عنه بالكلّية ، وأنكروا الوصية إليه من النبي صلى الله عليه وآله ، بل زعموا أنّه مات بغير وصية ، كما زعموا أنّ علياً عليه السلام قال - لمّا قيل له : ما توصي ؟ - : ما أوصى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى أوصي .
مع أنّهم رووا في صحاحهم أنّه قال : من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية « 1 » .
وما ذلك بأدون من سبّ الكفّار له .
وفي صحيح البخاري بإسناده إلى ابن شهاب عنه عليه السلام ، قال : ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ثلاث ليالي إلّاووصية عنده مكتوبة « 2 » . وروى أيضاً نحو ذلك بعدّة أسانيد « 3 » .
والوصية في الدين أعظم ؛ لأنّه بعث للإرشاد إليه ، بل حصر اللَّه أحواله في الإنذار بقوله
« إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ »
« 4 » فكيف لا ينصّ على من ينوبه في حفظه بعده .
هامش
( 1 ) الطرائف ص 382 عنهم .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1249 .
( 3 ) روى البخاري باسناده عن عبداللَّه بن عمر ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلّا ووصيته مكتوبة عنده . صحيح البخاري 3 : 185 - 186 ، كتاب الوصايا .
( 4 ) سورة فاطر : 23 .