الرسول صلى الله عليه وآله بهذا الحديث لنفس علي عليه السلام ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين من عموم أولوية التصرّف .
وهذا ممّا أشار إليه بعض رؤسائهم ، وإن جادلوا في الحقّ بعد ما تبيّن لهم ، حتّى بدّلوا ما سمعوه ، وجحدوا ما علموه ، وأنكروا ما ثبت في أعناقهم من حقّ أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين - صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين - واختاروا مخالفته ، وطرح وصايا النبي صلى الله عليه وآله بإيثار غيره ممّن قصد محاربته ، كعمر الذي تهدّده لمّا تخلّف عن بيعة أبي بكر بالمحاربة ، وتحريق البيت ، بل جمع الحطب عنده وأتى بالقبس لذلك ، كما رواه نقلة الأخبار ورواة السير والآثار ، كالواقدي « 1 » ، وابن عبدربّه « 2 » وغيرهما .
وفي بعضها : أنّ أبا بكر قال لعمر عند تخلّفه وتخلّف العبّاس : إن أبيا فقاتلهما ، فجاء عمر وبيده قبس يريد تحريق البيت عليهم ، فلقيته فاطمة عليها السلام ، فقالت له : يا بن الخطّاب أجئت لتحرق ديارنا ؟ قال : نعم « 3 » .
ونحوه روى مصنّف كتاب المحاسن وأنفاس الجواهر « 4 » .
وفي التجريد : إنّه أضرم فيه النار وفيه فاطمة وجماعة من بني هاشم « 5 » .
وهذا لا يقصر عن المحاربة ، مع أنّ محاربته كما أنّها على حدّ محاربة النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة للواقدي 1 : 19 .
( 2 ) العقد الفريد 3 : 63 طبع مصر .
( 3 ) الطرائف ص 239 .
( 4 ) الطرائف ص 239 عنه .
( 5 ) تجريد الاعتقاد للعلّامة خواجة نصير الدين الطوسي ص 250 .