في إيجابها الكفر ؛ لحديث « حربك حربي ، وأنا حرب لمن حاربك ، سِلم لمن سالمك » « 1 » فكذا مخالفته ؛ لأنّ حقيقة إمامته ضرورية ، وخلافته بغير فصل جلية ، وحقوق النبوّة والإمامة مشتركة ، إلّاأنّها للنبي بالأصالة وللإمام بالنيابة ، كما هو مبيّن في الكتب الكلامية .
وعلومه لدنّية لا اجتهادية كعلوم الرسل والأنبياء ، بدليل قوله عليه السلام : ما عدا الأمور الخمسة التي تفرّد اللَّه بعلمها ، وقد تضمّنها قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »
« 2 » الآية قد أعلم اللَّه به نبيّه ، والنبي أعلمني به « 3 » .
فلو لم يلزم من مخالفتها الكفر لتساوى ما استفيد من الاجتهاد والوحي في عدم لزوم الكفر بمخالفته ، وهو باطل كما بيّن في موضعه .
وبذلوا جهدهم في التنقّص « 4 » لقدره ، حتّى أنّهم قالوا لفرط حسن خلقه : إنّ له دعابة « 5 » ، وإنّه أوّل صبي آمن باللَّه .
وليس فيه من التنقّص ما توهّموه ، فإنّ اللَّه تعالى قال عن يحيى :
« وَآتَيْناهُ
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحق 6 : 440 - 441 و 9 : 161 - 174 و 18 : 411 - 413 .
( 2 ) سورة لقمان : 34 .
( 3 ) لم أعثر على نص هذا المنقول في الأحاديث ، نعم مضمونه متواتر جدّا في كتب الفريقين .
( 4 ) في « ف » : التنقيص .
( 5 ) قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : عجبا لا بن النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة وأنّي امرؤ تلعابة . نهج البلاغة ص 115 برقم : 84 . وفي ارشاد القلوب : فالتفت إليه عمر ، فقال : فيه دعابة لا تدعه حتّى تورده فلا تصدره . راجع : بحار الأنوار 29 : 164 .