تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجازات لجمع من الأعلام و الفقهاء و المحدثين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فأجابه المحقّق رحمه الله بهذه الأبيات :
لقد وافت فضائلك العوالي * تهزّ معاطف اللفظ الرشيق فضضت ختامهنّ فخلت أنّي * فضضت بهنّ عن مسكٍ فتيق وجال الطرف منها في رياضٍ * كُسينٍ بناظر الزهر الأنيق فكم أبصرت من لفظٍ بديع * يدلّ به على المعنى الدقيق وكم شاهدت من علمٍ خفيّ * يقرّب مطلب الفضل السحيق شربت بها كؤوساً من معاني * غنيت بشربهنّ عن الرحيق ولكنّي حملت بها حقوقاً * أخاف لثقلهنّ من العقوق
فسر يا با الفضائل بي رويداً * فلست أطيق كفران الحقوق وحمّل ما أطيق به نهوضاً * فإنّ الرفق أنسب بالصديق فقد صيّرتني لعلاك رقّاً * ببرّك بل أدقّ « 1 » من الرقيق
وكتب بعدها نثراً من جملته : ولست أدري كيف سوّغ لنفسه الكريمة مع حنوّه على إخوانه ، وشفقته على أوليائه وخلّانه ، إثقال كاهلي بما لا يطيق الرجال حمله ، بل تضعف الجبال أن تقلّه ، حتّى صيّرني بالعجز عن مجازاته أسيراً ، ووقفني في ميدان محاوراته حسيراً ، فما أقابل ذلك البرّ الوافر ، ولا أجازي ذلك الفضل الغامر . وإنّي لأظنّ كرم عنصره ، وشرف جوهره ، بعثه على إفاضة فضله ، وإن أصاب به غير أهله ، وكأنّه مع هذه السجية الغرّاء ، والطوية الزهراء ، استملى بصحيح فكرته وسليم فطرته الولاء من صفات وجهي ، وفلتات لساني ، وقرأ المحبّة من لحظات طرفي ، ولمحات شأني ، فلم ترض همّته العلية عن ذلك الإيماء بدون البيان ، ولم يقتنع لنفسه الزكية عن ذلك الخبر إلّا بالعيان ، فحرّك ذلك منه بحراً لا يسمح إلّا
هامش
( 1 ) في البحار : أرقّ .