الظاهر أنّه لا يحتاج الكتب المتواترة إلى الإجازة ، كما كان يقول شيخنا التستري ، ولكن شيخنا البهائي كان يقول : الاحتياج إلى الإجازة بأحد الطرق السبعة إجماعي .
ويشعر بذلك ما رواه الكليني في الصحيح ، عن عبداللَّه بن سنان ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يجيئني القوم ، فيستمعون منّي حديثكم ، فأضجر ولا أقوى ، قال :
فاقرأ عليهم من أوّله حديثاً ، ومن وسطه حديثاً ، ومن آخره حديثاً « 1 » .
لكنّه لا يدلّ على اللزوم ، ولا شكّ في حسنها ، وعمل الأصحاب من الصدر الأوّل إلى الآن عليها مع الاحتياط .
لكن الأمر سهل ؛ لأنّها تحصل بالمناولة والوجادة والإجازة العامّة ، فإنّه ذكر الشهيد الثاني رضي اللَّه تعالى عنه : عن الشهيد الأوّل رضي اللَّه عنه ، أنّه ذكر أنّ السيد تاج الدين أجاز لي ولأولادي محمّد وعلي وفاطمة ، ولجميع المسلمين ممّن أدرك جزءً من حياتي « 2 » .
وكان يقول شيخنا التستري رضي اللَّه تعالى عنه : إنّي أجزت لكم ولجميع المؤمنين والمؤمنات ممّن أدرك جزءً من حياتي .
وأنا أيضاً أقول : أجزت لجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ممّن أدرك جزءً من حياتي .
ولكن الإجازة المعتبرة الكاملة أن تكون بعد القراءة على الشيخ ، أو قراءة الشيخ عليه ، أو السماع ممّن قرأ على الشيخ ، جميع الكتب أو أكثرها ، بعد أن حصل له ملكة يقدر بها على فهم ما لم يسمعه عن شيخه لسماعه أكثرها أو كثيرها .
كما ذكر النجاشي : أنّ علي بن الحسن بن علي بن فضّال لم يرو عن أبيه شيئاً ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 51 - 52 ح 5 .
( 2 ) بحار الأنوار 108 : 152 - 153 .