تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجازات لجمع من الأعلام و الفقهاء و المحدثين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فالملتمس من الولد العزيز - أدام اللَّه تعالى توفيقاته - التقوى والاحتياط في النقل والفتوى ، فإنّ المحدّث والمفتي على شفير جهنّم ، بل على متن الصراط ، وبأدنى تفريط يقع في جهنّم وبئس المصير ، أعاذنا اللَّه وإيّاه منه ، وهدانا إلى صراطه المستقيم . وليلاحظ أنّي صرفت عمري في طلب الحديث قريباً من خمسين سنة ، حتّى حصل ربط مّا ، وإن كان الأمر الآن سهلًا للطالب ، فإنّي ذكرت في كتبي كلّ ما وقع منهم ، وإذا قابل ما ذكرته مع الكتب المنقول منها يعرف ما ذكرته ، ويعرف أنّه لا يجوز الاعتماد على هذه الكتب ما لم يتفحّص التفحّص التامّ الكامل ، وفّقنا اللَّه وإيّاكم لما يحبّه ويرضاه ، وجعلنا وإيّاكم من أوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وبقي لي إجازات لم أذكرها ؛ لأنّ عامة الطلبة لا يفهمون ، وكانت الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - مأمورين بأن يكلّموا الناس على قدر عقولنا . وروي عن الأئمّة المعصومين - صلوات اللَّه عليهم - فيما أوصوا به أصحابهم أن يكلّموا مع أصحابهم بما يعرفون ، وأن لا يكلّموا معهم بما لا يصل إليه عقولهم « 1 » . وروي متواتراً عنهم - سلام اللَّه عليهم - أنّ حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان « 2 » .
هامش
( 1 ) روى الكليني مرسلًا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ما كلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قطّ ، وقال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم . أصول الكافي 1 : 23 ح 15 . ( 2 ) رواه الشيخ الصفّار في البصائر 1 : 62 - 71 ، وعقد باباً في ذلك ، باب في أئمّة آل محمّد عليهم السلام وأنّ حديثهم صعب مستصعب ، وأورد في هذا الباب عدّة روايات صحيحة الاسناد في ذلك .