وقال : كنت أقابله وسنّي ثمان عشر سنة بكتبه ، ولا أفهم إذ ذاك الروايات ، ولا أستحلّ أن أرويها عنه ، وروى عن أخويه ، عن أبيهما « 1 » .
وذكر الكشي عن حمدويه ، أنّ أيّوب بن نوح دفع إليه دفتراً فيه أحاديث محمّد ابن سنان ، فقال لنا : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ، ولكنّي لا أروي لكم عنه شيئاً ، فإنّه قال قبل موته : كلّ ما حدّثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية ، وإنّما وجدته « 2 » .
ولذلك ضعّفوه ، وتركوا أحاديثه ، مع إيمانه واختصاصه بالأئمّة الثلاثة أبيإبراهيم وأبيالحسن وأبيجعفر صلوات اللَّه عليهم ، وقبلوا أحاديث علي بن الحسن مع كفره .
وإن كان الأظهر عندي أن الوجادة في الكتب المتواترة ، سيّما من مثل محمّد ابن سنان كافية ، وإنّما ذكر ذلك لكمال تقواه .
ونبّه على ذلك السيد الأعظم رضيالدين علي بن طاووس الحسيني ، والعمدة التقوى في النقل والفتوى ، فإنّه وقعت المساهلة الكثيرة في النقل من جماعة من الأصحاب ، وصحّفوا عبارات كثيرة ، ووقع من النسّاخ تصحيفات كثيرة ، ومع ذلك لم يلاحظوا الأصول المنقول عنها ، وأفتوا على ذلك الأغلاط ، ولذلك ذهب جماعة إلى طرح الأخبار بالكلّية .
ونحن - بعون اللَّه تعالى - صحّحنا ما صحّفوه في كتبنا ، سيما في كتاب روضة المتّقين ، وفي كتاب اللوامع القدسية ، شرحي كتاب من لا يحضره الفقيه ، وفي كتاب إحياء الأحاديث شرح كتاب تهذيب الأحكام « 3 » ، وغيرهما .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 258 برقم : 676 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 795 برقم : 976 .
( 3 ) طبع الكتابان الأوّلان ، والثالث مخطوط ، توجد نسخة ناقصة من كتاب إحياء الأحاديث بخطّ مؤلّفه في مكتبة المرحوم السيد المرعشي قدّس سرّه .