علي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه ، فكان رأسه في حجري ، والعبّاس يذبّ عن وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأغمي عليه إغماءةً ثمّ فتح عينيه ، فقال : يا عبّاس يا عمّ رسول اللَّه إقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي ، فقال : يا رسول اللَّه أنت أجود من الريح المرسلة ، وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك ، فقال : النبي صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثاً يعيده عليه ، والعبّاس في كلّ ذلك يجيبه بما قال أوّل مرّة .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : لأقولنّها لمن يقبلها ولا يقول يا عبّاس مثل مقالتك ، قال : فقال : يا علي إقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي ، قال : فخنقتني العبرة ، وارتجّ جسدي ، ونظرت إلى رأس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يذهب ويجيء في حجري ، فقطرت دموعي على وجهه ، ولم أقدر أن أجيبه ، ثمّ ثنّى فقال : يا علي إقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي ، قال : قلت : نعم بأبي وامّي ، قال : إجلسني ، فأجلسته ، فكان ظهره في صدري ، فقال : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ، ووصيي وخليفتي في أهلي .
ثمّ قال : يا بلال هلمّ سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي التي أشدّها على درعي ، فجاء بلال بهذه الأشياء ، فوقف بالبغلة بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : قم يا علي فاقبض ، قال : فقمت وقام العبّاس فجلس مكاني ، فقمت فقبضت ذلك ، فقال : انطلق به إلى منزلك ، فانطلقت ، ثمّ جئت فقمت بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فنظر إليّ ثمّ عمد إلى خاتمه فنزعه ثمّ دفعه إليّ ، فقال : هاك يا علي هذا في الدنيا والآخرة ، والبيت غاصّ من بنيهاشم والمسلمين ، فقال : يا بنيهاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا علياً فتضلّوا ، ولا تحسدوه فتكفروا ، يا عبّاس قم من مكان علي ، فقال : تقيم الشيخ وتجلس الغلام ، فأعادها عليه ثلاث مرّات ، فقام العبّاس ، فنهض مغضباً وجلست مكاني ، فقال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : يا عبّاس يا عمّ رسول اللَّه لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك ، فيدخلك سخطي عليك النار ، فرجع فجلس « 1 » .
895 - الأمالي للشيخ الطوسي : أخبرنا جماعة ، عن أبيالمفضّل ، قال : حدّثنا إبراهيم
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 572 - 573 برقم : 1186 ، بحار الأنوار 22 : 499 - 500 ح 46 .