تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الأحاديث من الثقات المعصومين ، وآمن بها واعتقدها ، فلم خرج بالسيف ، وادّعى الإمامة لنفسه ، وأظهر الخلاف على جعفر بن محمّد عليهما السلام ؟ وهو بالمحلّ الشريف الجليل ، معروف بالستر والصلاح ، مشهور عند الخاصّ والعام بالعلم والزهد ، وهذا ما لا يفعله إلّا معاند جاحد ، وحاشا زيداً أن يكون بهذا المحلّ ؟ فأقول في ذلك وباللّه التوفيق : إنّ زيد بن علي خرج على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمّد عليهما السلام ، وإنّما وقع الخلاف من جهة الناس ، وذلك أنّ زيد بن علي لمّا خرج ولم يخرج جعفر بن محمّد عليهما السلام توهّم قوم من الشيعة أنّ امتناع جعفر عليه السلام كان للمخالفة ، وإنّما كان لضرب من التدبير ، فلمّا رأى الذين صاروا للزيدية سلفاً ذلك قالوا : ليس الإمام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى ستره ، وإنّما الإمام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فهذا كان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة ، وأما جعفر عليه السلام وزيد فما كان بينهما خلاف . والدليل على صحّة قولنا قول زيد بن علي : من أراد الجهاد فإليّ ، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر ، ولو ادّعى الإمامة لنفسه ، لم ينف كمال العلم عن نفسه ؛ إذ الإمام أعلم من الرعية ، ومن مشهور قول جعفر بن محمّد عليهما السلام : رحم اللّه عمّي زيداً لو ظفر لوفى ، إنّما دعا إلى الرضا من آل محمّد وأنا الرضا . وتصديق ذلك : ما حدّثنا به علي بن الحسن ، قال : حدّثنا عامر بن عيسى بن عامر السيرافي ، بمكّة في ذي الحجّة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، قال : حدّثني أبومحمّد الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيداللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : حدّثنا محمّد بن مطهّر ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا عمير بن المتوكّل بن هارون البجلي ، عن أبيه المتوكّل بن هارون ، قال : لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه ، وهو متوجّه إلى خراسان ، فما رأيت مثله رجلًا في عقله وفضله ، فسألته عن أبيه ، فقال : إنّه قتل وصلب بالكناسة . ثمّ بكى وبكيت حتّى غشي عليه ، فلمّا سكن قلت له : يا بن رسول اللّه وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي ؟ وقد علم من أهل الكوفة ما علم ؟ فقال : نعم لقد سألته عن ذلك ، فقال : سمعت أبي عليه السلام يحدّث عن أبيه الحسين بن علي عليهما السلام ، قال : وضع رسول اللّه صلى الله عليه وآله يده على صلبي ، فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له : زيد يقتل