القطر ، ويأتمر به العباد ، خير كهل ، وخير ناشىء ، يبشّر به عشيرته قبل أوان حلمه ، قوله حكم ، وصمته علم ، يبيّن للناس ما يختلفون فيه ، قال : فقال أبي : بأبي أنت وامّي فيكون له ولد بعده ؟ فقال : نعم .
ثمّ قطع الكلام وقال يزيد : ثمّ لقيت أبا الحسن يعني موسى بن جعفر عليهما السلام بعد ، فقلت له :
بأبي أنت وامّي إنّي أريد أن تخبرني بمثل ما أخبرني به أبوك ، قال : فقال : كان أبي عليه السلام في زمن ليس هذا مثله ، قال يزيد : فقلت : من يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللَّه ، قال : فضحك ، ثمّ قال : أخبرك يا أباعمارة أنّي خرجت من منزلي ، فأوصيت في الظاهر إلى بنيّ ، فأشركتهم مع ابني علي ، وأفردته بوصيّتي في الباطل ، ولقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المنام وأميرالمؤمنين عليه السلام معه ومعه خاتم وسيف وعصا وكتاب وعمامة ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال :
أمّا العمامة ، فسلطان اللَّه تعالى عزّوجلّ . وأمّا السيف ، فعزّة اللَّه عزّوجلّ . وأمّا الكتاب ، فنور اللَّه عزّوجلّ . وأمّا العصا ، فقوّة اللَّه عزّوجلّ . وأمّا الخاتم ، فجامع هذه الأمور . ثمّ قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : والأمر يخرج إلى علي ابنك .
قال : ثمّ قال : يا يزيد إنّها وديعة عندك ، فلا تخبر بها إلّا عاقلًا ، أو عبداً امتحن اللَّه قلبه للايمان ، أو صادقاً ، ولا تكفر نعم اللَّه تعالى ، وإن سئلت عن الشهادة فأدّها ، فإنّ اللَّه تعالى يقول :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )
وقال اللَّه عزّوجلّ :
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ )
فقلت : واللَّه ما كنت لأفعل هذا أبداً .
قال : ثمّ قال أبو الحسن عليه السلام : ثمّ وصفه لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : علي ابنك الذي ينظر بنور اللَّه ، ويسمع بتفهيمه ، وينطق بحكمته ، يصيب ولا يخطئ ، ويعلم ولا يجهل ، وقد ملىء حكماً وعلماً ، وما أقلّ مقامك معه ، إنّما هو شيء كأن لم يكن ، فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك ، وأفرغ ممّا أردت فإنّك منتقل عنه ومجاور غيره ، فاجمع ولدك ، واشهد اللَّه عليهم جميعاً ، وكفى باللَّه شهيداً ، ثمّ قال : يا يزيد انّي اوخذ في هذه السنة ، وعلي ابني سميّ علي بن أبي طالب عليه السلام ، وسميّ علي بن الحسين عليهما السلام ، أعطي فهم الأوّل وعلمه ونصره ورداءه ، وليس له أن يتكلّم إلّا بعد هارون بأربع سنين ، فإذا مضت أربع سنين فاسأله عمّا شئت يجيبك إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 23 - 26 ح 9 .