اللّه أحمالها .
يوم لا ينفع الجدّ إذا عاينوا الهول الشديد فاستكانوا ، وعرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا ، فانشقّت القبور بعد طول انطباقها ، واستسلمت النفوس إلى اللّه بأسبابها ، كشف عن الآخرة غطاؤها ، وظهر للخلق أنباؤها ، فدكّت الأرض دكّاً دكّا ، ومدّت لأمر يراد بها مدّاً مدّا ، واشتدّ المثارون إلى اللّه شدّاً شدّا ، وتزاحفت الخلائق إلى المحشر زحفاً زحفا ، وردّ المجرمون على الأعقاب ردّاً ردّا ، وجدّ الأمر ويحك يا إنسان جدّاً جدّا ، وقربوا للحساب فرداً فردا ، وجاء ربّك والملك صفّاً صفّا ، يسألهم عمّا عملوا حرفاً حرفا ، فجيء بهم عراة الأبدان ، خشّعاً أبصارهم .
أمامهم الحساب ، ومن ورائهم جهنّم ، يسمعون زفيرها ، ويرون سعيرها ، فلم يجدوا ناصراً ولا ولياً يجيرهم من الذلّ ، فهم يعدون سراعاً إلى مواقف الحشر ، يساقون سوقاً ، فالسماوات مطوّيات بيمينه كطيّ السجلّ للكتب ، والعباد على الصراط وجلت قلوبهم ، يظنّون أنّهم لا يسلمون ، ولا يؤذن لهم فيتكلّمون ، ولا يقبل منهم فيعتذرون ، قد ختم على أفواههم ، واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، يا لها من ساعة ما أشجى مواقعها من القلوب حين ميّز بين الفريقين : فريق في الجنّة ، وفريق في السعير ، من مثل هذا فليهرب الهاربون ، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون « 1 » .
1193 - مصباح المتهجّد : أخبرنا جماعة ، عن أبيالمفضّل ، قال : حدّثنا أبو أحمد عبداللّه بن الحسين بن إبراهيم العلوي ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثني عبد العظيم بن عبداللَّه الحسني رضي الله عنه ، أنّ أبا جعفر محمّد بن علي عليهما السلام كتب هذه العوذة لابنه أبيالحسن عليه السلام ، وهو صبي في المهد يعوذه بها يوماً فيوماً .
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم ، اللّهمّ ربّ الملائكة والروح والنبيين والمرسلين ، وقاهر من في السماوات والأرضين ، وخالق كلّ شيء ومالكه ، كفّ عنّي بأس أعدائنا ومن أرادنا بسوء من الجنّ والإنس ، وأعم أبصارهم وقلوبهم ، واجعل بيننا وبينهم حجاباً وحرساً ومدفعاً ، إنّك ربّنا لا حول ولا قوّة لنا إلّا باللّه ،
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 652 - 654 برقم : 1353 ، بحار الأنوار 77 : 371 - 373 ح 35 .