إلى موقف العرض لفصل القضاء ، وخسر هنالك المبطلون .
شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، ونظر بعين الزوال لأهل الدنيا ، وسمع منادي الزهد ينادي في عرصاتها : ما أبين الحقّ لذي عينين ، إنّ الرحيل أحد اليومين ، تزوّدوا من صالح الأعمال ، وقرّبوا الآمال بالآجال ، فقد دنا الرحلة والزوال « 1 » .
1134 - الأمالي للشيخ الصدوق : حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الدقّاق « 2 » ، وعلي بن عبداللَّه الورّاق جميعاً ، قالا : حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي ، قال : حدّثنا أبو تراب عبيداللَّه بن موسى الروياني ، عن عبد العظيم بن عبداللَّه الحسني ، قال : دخلت على سيّدي علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهم السلام ، فلمّا بصر بي ، قال لي : مرحباً بك يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّاً ، فقلت له :
يا بن رسول اللّه إنّي أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضياً ثبتّ « 3 » عليه حتّى ألقى اللّه عزّوجلّ ، فقال : هات يا أبا القاسم ، فقلت : إنّي أقول : إنّ اللّه تعالى واحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، خارج عن الحدّين : حدّ الإبطال ، وحدّ التشبيه ، وإنّه ليس بجسم ، ولا صورة ، ولا عرض ، ولا جوهر ، بل هو مجسّم الأجسام ، ومصوّر الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، وربّ كلّ شيء ، ومالكه وجاعله ومحدّثه ، وإنّ محمّداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله ، خاتم النبيين ، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة ، وإنّ شريعته خاتمة الشرائع ، فلا شريعة بعده إلى يوم القيامة .
وأقول : إنّ الإمام والخليفة وولي الأمر من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثمّ محمّد بن علي ، ثمّ جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى ابن جعفر ، ثمّ علي بن موسى ، ثمّ محمّد بن علي عليهم السلام ، ثمّ أنت يا مولاي .
فقال عليه السلام : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ قال : فقلت : وكيف ذاك يا مولاي ؟ قال : لأنّه لا يرى شخصه ، ولا يحلّ ذكره باسمه حتّى يخرج ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً .
قال : فقلت : أقررت وأقول : إنّ وليهم ولي اللّه ، وعدوّهم عدوّ اللّه ، وطاعتهم طاعة اللّه ،
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 388 - 389 برقم : 501 ، بحار الأنوار 77 : 277 - 279 ح 1 .
( 2 ) في التوحيد : علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق .
( 3 ) في التوحيد : أثبت .