أهل البحرين المتغلّبين عليها من الظلم والعدوان ، وغصبهم الأموال ، وتشتّتهم في كلّ مكان ، وأدّاه نظره واجتهاده - وإن لم يوافقه عليه أكثر علماء زمانه - إلى جمع العساكر من أهل البحرين والقطيف الساكنين هناك لأخذ بلاد البحرين من أيدي أولئك المتغلّبين ، فاقتضى نظره الشريف أن يستند أوّلًا إلى سلطان العجم ، وهو ناصر الدين شاه القاجاري ، ليكون له ظهيراً ، ولكون البحرين ملكاً للعجم ، وتغلّب عليها أولئك .
فلمّا سمع ذلك المتغلّبون عليها هناك ، أرسلوا إلى حاكم شيراز بالهدايا الكثيرة والبراطيل الوفيرة لكسر سورة ذلك السيّد ، وسافر ذلك السيّد إلى شيراز ، فلم يجتمع به ذلك الحاكم ، ولم ينظر إلى ما جاء إليه ذلك العالم ، فبقي في شيراز مقدار أربعة أشهر متكدّر الخاطر ، عادم المعين والناصر ، إلى أن توفّي قدس سره بغصّته قبل بلوغ أمنيته « وهل يصلح العطّار ما أفسد الدهر ؟ » والدنيا عدوّة الأحرار معاندة للأبرار ، تغمّده اللَّه برحمته وحشره مع آبائه وأئمّته « 1 » .
وقال الغريفي : كان - رحمه اللَّه وقدّس سرّه ونوّر ضريحه وقبره - من العلماء المحدّثين ، والفقهاء المتبحّرين ، وكان أكثر تحصيله عند علماء الجزائر المعروفين بالأخباريين ، وقد أجيز منهم ، وكان أوّل تحصيله في البحرين عند العالم الأوّاه الشيخ عبداللَّه « 2 » ابن الشيخ عبّاس الستري البحراني ، وكان مسكنه البصرة تارة ، والمحمّرة أخرى .
وله تصانيف رائقة ، منها : رسالة سمّاها « معراج التحقيق إلى منهاج التصديق » مبسوط في أصول الفقه ، ورسالة سمّاها « مهذّب الأفهام في مدارك الأحكام » مختصرة من تلك الرسالة ، ورسالة في أجوبة تسع مسائل في التوحيد وأصول الفقه من مشكلات المسائل
هامش
( 1 ) أنوار البدرين ص 241 .
( 2 ) ذكره في أنوار البدرين ( ص 233 ) وقال : العالم العامل الفقيه المحدّث الكامل العري عنالبأس ، كان رحمه اللَّه تعالى من بقايا علماء البحرين الأتقياء الورعين المصطفين الزاهدين العابدين ، كثير النوافل والصيام والزيارة للأئمّة الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام . وكان مشتغلًا بالتدريس في قريته الخارجية من جزيرة سترة يحضر عنده جملة من الطلبة والعلماء ، كثير المواظبة على البحث والتصنيف متواضع النفس الخ .