ابن خالد البرقي ، عن أبيهاشم داود بن القاسم الجعفري ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ، قال :
أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم ومعه الحسن بن علي عليهما السلام وهو متّكىء على يد سلمان ، فدخل المسجد الحرام ، فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس ، فسلّم على أمير المؤمنين عليه السلام ، فردّ عليه السلام فجلس ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل ، إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنّهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم ، وإن تكن الأخرى علمت أنّك وهم شرع سواء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سلني عمّا بدا لك .
قال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسي ؟
وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟
فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبيمحمّد الحسن بن علي عليهما السلام ، فقال : يا أبامحمّد أجبه .
فقال الحسن عليه السلام : أمّا ما سألت عنه من أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ فإنّ روحه متعلّقة بالريح ، والريح متعلّقة بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها لليقظة ، فإذا أذن اللّه عزّجلّ بردّ تلك الروح على صاحبها جذبت الروح الريح ، وجذبت الريح الهواء ، فأسكنت الروح في بدن صاحبها ، وإذا لم يأذن اللّه عزّوجلّ بردّ تلك الروح على صاحبها ، جذب الهواء الريح ، وجذبت الريح الروح ، فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث .
وأمّا ما سألت عنه من أمر الذكر والنسيان ، فإنّ قلب الرجل في حُقّ ، وعلى الحُقّ طبق ، فإن هو صلّى على النبي تامّة ، انكشفت ذلك الطبق عن ذلك الحُقّ ، فذكر الرجل ما كان نسي ، وإن هو لم يصلّ على محمّد وآل محمّد ، أو نقص من الصلاة عليهم ، انطبق ذلك الطبق على ذلك الحُقّ ، فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكره .
وأما ما ذكرت من أمر الرجل يشبه ولده أعمامه وأخواله ، فإنّ الرجل إذا أتى أهله ، فجامعها بقلب ساكن وعروق هادءة وبدن غير مضطرب ، أستكنت تلك النطفة في تلك الرحم ، فخرج الولد يشبه أباه وامّه ، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادءة وبدن مضطرب اضطربت النطفة في جوف تلك الرحم ، فوقعت على عرق من العروق ، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه ، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله .
فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ولم أزل أشهد بذلك ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 517
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥١٧