تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
تأمّر القوم عليك بعدي ، وتقدّموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ، ثمّ لببت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل مذموماً مخذولًا محزوناً مهموماً ، وبعد ذلك ينزل بهذه الذلّ ؟ قال : فلمّا سمعت فاطمة ما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله صرخت وبكت ، فبكى رسول اللّه صلى الله عليه وآله لبكائها ، وقال : يا بنية لا تبكينّ ولا تؤذينّ جلساءك من الملائكة ، هذا جبرئيل بكى لبكائك ، وميكائيل وصاحب سرّ اللّه إسرافيل ، يا بنيّة لا تبكينّ فقد بكت السماوات والأرض لبكائك ، فقال علي عليه السلام : يا رسول اللّه أنقاد للقوم ، وأصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم ، ما لم أصب أعواناً لم اناجز القوم ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : اللّهمّ اشهد ، فقال : يا علي ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض ؟ فقال : يا رسول اللّه أجمعه ، ثم آتيهم به ، فإن قبلوه وإلّا أشهدت اللّه عزّوجلّ وأشهدتك عليه ، قال : أشهد . قال : وكان فيما أوصى به رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن يدفن في بيته الذي قبض فيه ، ويكفّن بثلاثة أثواب : أحدها يمان ، ولا يدخل قبره غير علي ، ثمّ قال : يا علي كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين ، وكبّروا خمساً وسبعين تكبيرة ، وكبّر خمساً وانصرف ، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة ، قال علي عليه السلام : بأبي أنت وامّي من يؤذن غداً ؟ قال : جبرئيل عليه السلام يؤذنك ، قال : ثم من جاء من أهل بيتي يصلّون عليّ فوجاً فوجاً ، ثمّ نساؤهم ، ثمّ الناس بعد ذلك « 1 » . 568 - وبهذا الإسناد ، قال : قال علي عليه السلام لرسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا رسول الله أمرتني أن اصيّرك في بيتك إن حدث بك حدث ؟ قال : نعم يا علي بيتي قبري ، قال علي عليه السلام : فقلت : بأبي وامّي فحدّ لي أيالنواحي اصيّرك فيه ، قال : إنّك مسخّر بالموضع وتراه ، قالت له عائشة : يا رسول اللّه فأين أسكن ؟ قال : اسكني أنت بيتا من البيوت ، إنّما هي بيتي ، ليس لك فيه من الحقّ إلّا ما لغيرك ، فقرّي في بيتك ، ولا تبرّجي تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى ، ولا تقاتلي مولاك ووليك ظالمة شاقّة ، وإنّك لفاعليه ، فبلغ ذلك من قوله عمر ، فقال لابنته حفصة : مري عائشة لا تفاتحه في ذكر علي ولا ترادّه ، فإنه قد استهيم فيه في حياته وعند موته ، إنّما البيت بيتك لا ينازعك فيه أحد ، فإذا قضت المرأة عدّتها من زوجها كانت أولى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 22 : 492 - 294 ح 38 عن الطرف للسيّد ابن طاووس .
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 440 | السيد مهدي الرجائي