اللّه في المقام الشريف ، ولواء الحمد مع علي بن أبي طالب عليه السلام يكسي إذا كسيت ، ويحبي إذا حبيت ، والذي بعثني بالحقّ لأقومنّ بخصومة أعدائك ، وليندمنّ قوم أخذوا حقّك ، وقطعوا مودّتك ، وكذبوا عليّ ، وليختلجنّ دوني ، فأقول : امّتي امّتي ، فيقال : إنّهم بدّلوا بعدك ، وصاروا إلى السعير « 1 » .
566 - وبالإسناد المتقدّم عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : كان في الوصية أن يدفع إليّ الحنوط ، فدعاني رسول اللّه صلى الله عليه وآله قبل وفاته بقليل ، فقال : يا علي ويا فاطمة هذا حنوطي من الجنّة ، دفعه إليّ جبرئيل وهو يقرؤكما السلام ، ويقول لكما : اقسماه واعزلا منه لي ولكما ، قالت : لك ثلثه ، وليكن الناظر في الباقي علي بن أبي طالب : فبكى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وضمّها إليه ، وقال : موفّقة رشيدة مهديّة ملهمة ، يا علي قل في الباقي ، قال : نصف ما بقي لها ، ونصف لمن ترى يا رسول اللّه ، قال : هو لك فاقبضه « 2 » .
567 - وبالإسناد المتقدّم عنه ، عن أبيه عليه السلام ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : يا علي أضمنت ديني تقضيه عنّي ، قال : نعم ، قال : اللّهمّ فاشهد ، ثمّ قال : يا علي تغسّلني ، ولا يغسّلني غيرك فيعمي بصره ، قال علي عليه السلام : ولم يا رسول اللّه ؟ قال : كذلك قال جبرئيل عليه السلام عن ربّي ، إنّه لا يرى عورتي غيرك إلّا عمي بصره ، قال علي : فكيف أقوى عليك وحدي ؟ قال : يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل صاحب السماء الدنيا ، قلت : فمن يناولني الماء ؟ قال : الفضل بن العبّاس من غير أن ينظر إلى شيء منّي ، فإنّه لا يحلّ له ولا لغيره من الرجال والنساء النظر إلى عورتي ، وهي حرام عليهم ، فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح ، وأفرغ عليّ من بئري بئر غرس أربعين دلواً مفتّحة الأفواه - قال عيسى :
أو قال : أربعين قربة شككت أنا في ذلك - .
قال : ثمّ ضع يدك يا علي على صدري ، وأحضر معك فاطمة والحسن والحسين من غير أن ينظروا إلى شيء من عورتي ، ثمّ تفهّم عند ذلك تفهّم ما كان وما هو كائن إن شاء اللّه تعالى ، أقبلت يا علي ؟ قال : نعم ، قال : اللّهمّ فاشهد ، قال : يا علي ما أنت صانع لو قد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 22 : 490 - 492 ح 36 عن الطرف للسيّد ابن طاووس .
( 2 ) بحار الأنوار 22 : 492 ح 37 عن الطرف للسيّد ابن طاووس .