تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فقال لها علي عليه السلام : قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له ، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه ممّا قد سمّاه ، فوجمت أن تردّ عليه كلمة ، قال علي عليه السلام : فما لبثت أن نادتني فاطمة عليها السلام ، فدخلت على النبي صلى الله عليه وآله وهو يجود بنفسه ، فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه . فقال لي : ما يبكيك يا علي ؟ ليس هذا أوان البكاء ، فقد حان الفراق بيني وبينك ، فأستودعك اللّه يا أخي ، فقد اختار لي ربّي ما عنده ، وإنّما بكائي وغمّي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي ، فقد أجمع القوم على ظلمكم ، وقد أستودعكم اللّه وقبلكم منّي وديعة ، يا علي إنّي قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء ، وأمرتها أن تلقيها إليك ، فأنفذها فهي الصادقة الصدوقة ، ثمّ ضمّها إليه وقبّل رأسها ، وقال : فداك أبوك يا فاطمة ، فعلا صوتها بالبكاء ، ثمّ ضمها إليه وقال : أما واللّه لينتقمنّ اللّه ربّي وليغضبنّ لغضبك ، فالويل ثمّ الويل ثمّ الويل للظالمين ، ثمّ بكى رسول اللّه صلى الله عليه وآله . قال علي عليه السلام : فواللّه لقد حسبت بضعة منّي قد ذهبت لبكائه حتّى هملت عيناه مثل المطر ، حتّى بلّت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو يلتزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري وأنا مسنده ، والحسن والحسين يقبّلان قدميه ويبكيان بأعلا أصواتهما . قال علي عليه السلام : فلو قلت إنّ جبرئيل في البيت لصدقت ؛ لأنّي كنت أسمع بكاءً ونغمة لا أعرفها ، وكنت أعلم أنّها أصوات الملائكة لا أشكّ فيها ؛ لأنّ جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي صلى الله عليه وآله ، ولقد رأيت بكاءً منها أحسب أنّ السماوات والأرضين قد بكت‌لها . ثمّ قال لها : يا بنيّة اللّه خليفتي عليكم ، وهو خير خليفة ، والذي بعثني بالحقّ لقد بكى لبكائك عرش اللّه وما حوله من الملائكة والسماوات والأرضون وما فيهما ، يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ لقد حرمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها ، وإنّك لأوّل خلق اللّه يدخلها بعدي كاسية حالية ناعمة . يا فاطمة هنيئاً لك ، والذي بعثني بالحقّ إنّك لسيّدة من يدخلها من النساء ، والذي بعثني بالحقّ إنّ جهنّم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبي مرسل إلّا صعق ، فينادي إليها : أن يا جهنّم يقول لك الجبّار اسكني بعزّي واستقرّي حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله إلى الجنان ، لا يغشاها قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ ، والذي بعثني بالحقّ ليدخلنّ حسن وحسين ، حسن عن يمينك ، وحسين عن يسارك ، ولتشرفنّ من أعلى الجنان بين يدي