صار بحراً تسلك فيه سفن أُولي الألباب ، فكمل سبع مجلّدات ضخمة ، من أحرزه فقد أحرز تمام الفقه ممّا حواه ، واستغنى بمطالعته عن غيره من كلّ كتاب سواه .
ومنها : كتاب تمهيد القواعد الأُصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية مجلّد ، سلك فيه مسلكاً بديعاً ، ومنهجاً غريباً ، ما سبق إليه ، رتّبه على قسمين :
أحدهما في تحقيق القواعد الأُصولية ، وتفريع ما يلزمها من الأحكام الفرعية .
والثاني : في تقرير المطالب العربية ، وترتيب ما يناسبها من الفروع الشرعية ، واختار من كلّ قسم منها مائة قاعدة متفرّقة من أبواب ، مضافة إلى مقدّمات وفوائد ومسائل لا نظير لها في ردّ الفروع إلى أُصولها المقيّد بالملكة القدسية التي هي العمدة بالمسائل الاجتهادية ، ووضع له فهرستاً مشتملًا على جدول لطيف يستخرج منه الطالب أيّ مسألة أرادها .
ولقد وصفنا هذا الكتاب لبعض فضلاء العجم بقزوين ، فقال : مثل قواعد الشهيد ؟
قلنا : أحسن ، فقال : دعوا تعظيمه « 1 » ، فقلنا : الشاهد حاضر ، ودفعنا إليه الكتاب ، فأخذه إلى منزله ، وفي اليوم الثاني أرسل يستأذن منّا في تقطيع أجزائه وتفريقها على الكتّاب ليكتبوه عاجلًا ، فكتبه في أيّام قلائل ومدحه .
ومنها : حاشية على قطعة من عقود الإرشاد للعلّامة ، مشتملة على تحقيقات مهمّة ، ومباحث محرّرة .
ومنها : حاشية على قواعد الأحكام للعلّامة أيضاً ، حقّق فيها المهمّ من المباحث ، ومشى فيها ممشى الحاشية المشهورة بالبخارية للمولى السعيد الشيخ الشهيد ، وغالب المباحث فيها بينه وبينه ، برز منها مجلّد لطيف إلى كتاب التجارة .
هامش
( 1 ) في الدرّ : دعوى عظيمة .