ثامن عشر ذيالحجّة سنة ( 945 ) وهو في الغري على مشرّفه السلام .
وكنت أُريد صحبته إلى مصر ، فأرسلت إليه الوالدة أنّه يمنعني من السفر ، فمنعني ، وما كان ذلك إلّالسوء حظّي ، وكان القائم بإمداده وتجهيزه بهذه السفرة الحاج المحترم الخيّر الصالح شمس الدين محمّد بن هلال رحمه الله ، عمل به « 1 » عملًا قصد به وجه اللَّه ، وقام بكلّ ما يحتاج إليه ، مضافاً إلى ما أسدى إليه من المعروف ، وأجرى عليه من الخيرات في مدّة طلبه للعلم قبل سفره هذا ، وأصبح هذا الحاج محمّد مقتولًا في بيته هو وزوجته وولدان له أحدهما رضيع في السرير في سنة ( 952 ) وكان مع كونه من أهل الدنيا على غاية من الصلاح .
وكان في القافلة التي سافر معها رجل من أهل الشام ، يخاف من شرّه وعناده وغدره ، وكان الحاج محمّد المذكور يحذّره منه ، حتّى بالغ وقال : لو كنت أنا أُريد السفر وهذا الرجل في القافلة لتركت السفر ، وسيجئ ما اتّفق له مع هذا الرجل في الطريق ، وكفاية اللَّه شرّه .
ثمّ ودّعناه وسافر من دمشق يوم الأحد نصف ربيع الأول سنة ( 942 ) واتّفق له في الطريق ألطاف إلهية ، وكرامات جليّة ، حكى لنا بعضها .
منها : ما أخبرني به ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأوّل سنة ستّين وتسعمائة ، أنّه في الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء الذين في الغار وحده ، فوجد الباب مقفولًا وليس في المسجد أحد ، فوضع يده على القفل وجذبه فانفتح ، فنزل إلى الغار ، واشتغل بالصلاة والدعاء ، وحصل له إقبال على اللَّه ، بحيث ذهل عن انتقال القافلة وسيرها .
هامش
( 1 ) في الدرّ : معه .