فائدة في تحقيق وجه تسمية بحرين
إعلم أنّ البحرين يقال له : الأوال ، وجزيرة أوال ، والهجر ، بل الخطّ أيضاً ، لكن فيه تأمّل ؛ لأنّ الخطّ لا يطلق على القطيف ، بل في إطلاق الهجر أيضاً عليه تأمّل ؛ لأنّه كما سيأتي غير بحرين ، فتأمّل .
والمعروف أنّ أهل البحرين بل أهل الخطّ القطيف ، ويشهد بذلك النواحي لسانهم ، ولغتهم هي لغة النبط ، ولسان النبطي .
ثمّ قد اشتبه الأمر في وجه تسمية هذا المكان بالبحرين ، فالمشهور بين الناس أنّه مجمع البحر المالح والبحر الحالي ، بل عليه يحملون قوله تعالى في سورة الرحمن
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
فظنّوا أنّه لا يتكوّن اللؤلؤ إلّا باجتماع مائي الحلو والمالح ، لكن هذا خبط في خبط في ضبط .
أمّا أوّلًا ، فإنّ البحر الحالي لا يوجد في هذا الموضع أصلًا ، ولو فرض أنّ المراد بالبحر الحالي هو شطّ العرب ، فهو أيضاً لا ينفع المدّعى ، فإنّ بين البصرة التي فيها شطّ العرب وبين البحرين مسافة بعيدة ، ولا يتّصل به ماء ذلك الشطّ .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ ظنّ كون المراد من البحرين في تلك الآية هو هذا المكان أيضاً ممّا لا دليل عليه ، بل مدلول الأخبار ونصّ المفسّرين في الآثار أيضاً يكذبه ، فلاحظ .
وأمّا ثالثاً ، فلأنّ حسبان أن تكوّن اللؤلؤ لا يكون إلّا من جهة اجتماع مائي البحرين فهو الحالي والمالح ، فهو أيضاً في كفّة ذلك بل التجربة تشهد ببطلانه ، كما ظهر لنا أيّام إقامتنا ببحرين ، فتبصّر .