ويحكي عنه في كتبه .
وكان نهاية في البخل ، وله في ذلك حكايات .
قال دعبل : كنّا عند سهل بن هارون ، فأطلنا القعود عنده ، حتّى كاد نموت من الجوع ، ثمّ قال : ويحك يا غلام غدّنا ، فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ ، فتأمّله ، ثمّ قال : أين الرأس ؟ فقال : رميت به .
فقال : واللَّه إنّي لأمقت من يرمي برجليه فكيف برأسه ، ولو لم أكره ما صنعت إلّا الطيرة والفأل لكرهت ، أما علمت أنّ الرأس رئيس الأعضاء ، ومنه يصيح الديك ، ولولا صوته تحت الأسنان ما أُريد ، وفيه غرفه الذي يتبّرك به ، وعينه التي بها المثل في الصفا ، فيقال : شراب كعين الديك ، ودماغه عجب لوجع الكلية ، ولم تر عظماً أهشّ منه .
وهلّا ظننت أنّي آكله ، إنّ العيال يأكلونه ، وإن كان بلغ من فعلك أنّك كان عندي من يأكله ، أو ما علمت أنّه خير من طرف الجناح ؟ ومن رأس العنق ؟ انظر أين هو ؟
فقال : واللَّه ما أدري أين هو ، فقال : واللَّه أنا أدري أين هو ، رميته واللَّه في بطنك ، فاللَّه حسيبك .
وعمل كتاباً في البخل ومدحه وبعثه إلى الحسن بن سهل يشمخه ، فوقّع له : لقد مدحت ما ذمّ اللَّه ، وحسّنت ما قبّح اللَّه ، وما يقوم لفساد معناك سلاح « 1 » لفظك ، وقد جعلنا ثوابك بفعل قربك فما نعطيك شيئاً .
وقيل : وقّع على ظهره قد جعلنا ثوابك عليه ما أمرت به فيه . إنتهى .
هامش
( 1 ) كذا .