للمأمون كتاباً ترجمه ب « كتاب ثُغلة وغُفرة » يعارض فيه كتاب كليلة ودمنة في أبوابه وأمثاله ، ويزيد عليه في حسن نظمه « 1 » .
وقال ناسخ الكتاب : إنّه نسخ هذا الكتاب من نسخة قابلها الفقيه الأُستاد ابن ظفر ، وقابلته بها ، وقد ذكر الحُصُري وغيره من العلماء والأُدباء والفقهاء أنّ هذا الكتاب فهو حكماً وعلماً ، وانتسخ هذا الكتاب لخزانة الشيخ الأجلّ الأرفع الأكمل الأمجد السميدع الحسيب الرئيس القائد الموقّر المظفّر الهمام الممجّد أبومحمّد عبد السلام بن الشيخ المرحوم المقدّس أبيإسحاق إبراهيم بن يرّيمان أدام اللَّه علوّه .
وأقول : وقد نقل هو هذا الكتاب من لسان الفرس إلى العربية ، إذاً أصله فليس هو من مؤلّفاته ، كما يظهر من أوّل الكتاب .
وقد ذكر سهل بن هارون هذا شطراً من أحوال نفسه في أوّل هذا الكتاب ، وتاريخ كتابة هذا الكتاب سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، وهذا الكتاب كتاب لطيف طريف ظريف جيّدة الفوائد في معناه .
وقال بعض العلماء في شرح أحوال سهل بن هارون هذا : إنّه انتقل من مرو إلى البصرة ، واتّصل بخدمة المأمون ، وتولّى خزانة الحكمة ، وكان حكيماً فصيحاً شاعراً أديباً ، فارسي الأصل ، شعوي « 2 » المذهب ، شديد التعصّب على العرب ، وله مؤلّفات كثيرة تدلّ على بلاغته وحكمته ، مثل كتاب ثغلة وغفرة على مثال كليلة ودمنة ، وغير ذلك من الكتب ، وله رسائل وشعر ، وكان الجاحظ يصف براعته ،
هامش
( 1 ) غير موجود في مروج الذهب للمسعودي .
( 2 ) كذا . لعلّ الصحيح : أشعري .